تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
من الأصحاب بينهما بالذوق وإن مدرك هذا غير مدرك هذا ، وإن اشتركا في الصورة قال لا يفطر ، ومن قال المدرك واحد والطريق مختلف ، فذلك اعتبار من قال يفطر ، وأما اعتبار باطن الأعضاء ما عدا الجوف ، فهو أن يكون الصائم في حضرة إلهية فأقيم في حضرة مثالية ، فهل لمن خرج من عباد اللّه في ذوقه عن حكم التشبيه والتمثيل أن يؤثر فيه قول الشارع « اعبد اللّه كأنك تراه » فيترك علمه وذوقه وينزل بهذه المنزلة أدبا مع الشرع ، فيكون قد أفطر ، أو لا ينزل ويقول : أنا مجموع من حقائق مختلفة وفيّ ما يبقيني على ما أنا عليه وفيّ ما يطلب مشاهدة هذا التنزل وهو كوني متخيلا أو ذا خيال ، فتعلم أن الحق قد طلب مني أن نشهده في هذه الحضرة من هذه الحقيقة ، وفي كل حقيقة فيّ ، فيتعين لهذا التجلي المثال من هذه الحقيقة التي تطلبه ونبقي على ما أنا عليه من حقيقة أن لا خيال ولا تخيل ، فهذا اعتبار من يرى أنه لا يفطر ما يرد باطن الأعضاء الخارجة عن المعدة . اعتبار القبلة للصائم . هذه المسألة نقيض مسألة موسى عليه السلام ، فإنه طلب الرؤية بعد ما حصل له منزلة الكلام ، فالمشاهدة والكلام لا يجتمعان في غير التجلي البرزخي ، والقبلة من الإقبال على الفهوانية إذ كان الفم محل الكلام ، وكان الإقبال عليه أيضا بالفم فمن كان في مقام المشاهدة المتالية ، فإنه يتصور من صاحبها طلب الإقبال على الفهوانية ، فإذا كلمه لم يشهده ، فإن النفس الطالبة لتتفرغ لفهم الخطاب فتغيب عن المشاهدة فهو بمنزلة من يكره القبلة إذ الصائم هو صاحب المشاهدة لأن الصوم لا مثل له والمشاهدة لا مثل لها ، وأما من أجازها فقال : التجلي مثالي فلا أبالي ، فإن الذات من وراء ذلك التجلي ، والتجلي لا يصح إلا في مقام المتجلى له ، وأما لو كان المتجلي في غير مقام المتجلى له لم يصح طلب غير ما هو فيه لأن مشاهدة الحق فناء ، ومع الفناء لا يتصوّر طلب ، فإن اللذة أقرب من طلب الكلام لنفس المشاهدة ، ومع هذا فلا يلتذ المشاهد في حال المشاهدة . قال أبو العباس السياري رحمه اللّه تعالى : ما التذ عاقل بمشاهدة قط لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة ، وأما من كرهها للشاب فاعتباره المبتدىء في الطريق ، وأجازها للشيخ ، واعتباره المنتهي فإن المنتهي لا يطلب الرجوع من المشاهدة إلى الكلام فيترك المشاهدة ويقبل على الفهوانية إذ لا تصح الفهوانية إلا مع الحجاب ، فالمنتهي يعرف ذلك فلا يفعله ، وأما المبتدىء وهو الشاب فما عنده خبرة بالمقامات فإنه في مقام السلوك فلا يعرف منها إلا ما ذاقه ، والنهاية إنما تكون في المشاهدة وهو يسمع بها من الأكابر ، فيتخيل أنه لا يفقد المشاهدة مع الكلام ، والمبتدىء في مشاهدة مثالية فيقال له ليس الأمر كما تزعم إن كلمك لم يشهدك ، وإن أشهدك لم يكلمك ، فلذلك لم يجوزها للشاب ، وأجازها للشيخ لأن الشيخ لا يطلب الفهوانية إلا إذا كان وارثا لرسول في التبليغ عن اللّه فيجوز له الإقبال على الفهوانية لفهم الخطاب . اعتبار الحجامة للصائم . الاسم المحيي يرد على الاسم رمضان في حال حكمه في الصائم في شهر