تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وأما لوازم الإفطار فأربعة : القضاء والكفارة والفدية وإمساك بقية النهار تشبيها بالصائمين . أما القضاء : فوجوبه عام على كل مسلم مكلف ترك الصوم بعذر أو بغير عذر ، فالحائض تقضي الصوم وكذا المرتد أما الكافر والصبي والمجنون فلا قضاء عليهم . ولا
شرح
الحكم ووليه الذي يطلبه الاستعداد ونظيره ، والحكم أبدا للاستعداد والاسم الإلهي المعد لا يبرح دائما لا ينعزل ، ولا تصح المخامرة من أهل البلد عليه ، فهذا لا يفارقه في حياة ولا موت ولا جمع ولا تفرقة ، ويساعده الاسم الإلهي الحفيظ والقوي وأخواتهما . فاعلم ذلك . ولنعد إلى شرح كلام المصنف قال رحمه اللّه تعالى : ( وأما

لوازم الإفطار

) وموجباته ( فأربعة : القضاء ، والكفارة ، والفدية ، وإمساك بقية النهار تشبيها بالصائمين . أما القضاء : فوجوبه عام على كل مسلم ) خرج به الكافر ( مكلّف ) خرج به الصبي والمجنون ( ترك الصوم ) من رمضان ( بعذر أو بغير عذر ) ، فإذا وجب على المعذور فغيره أولى ، وسبب الوجوب تحصيل المصلحة الفائتة إذ في صوم هذا اليوم مصلحة لأنه مأمور به ، والحكيم لا يأمر إلا بما فيه مصلحة وقد فوته فيقضيه لتحصيلها ، ( فالحائض تقضي ) ما فاتها من ( الصوم ) دون الصلاة ، والنفساء في ذلك كالحائض . وفي عبارة أصحابنا : وتقضيانه دون الصلاة ، وقد تقدمت المسألة في كتاب الصلاة ، ( وكذا المرتد ) يجب عليه قضاء ما فات بالردة إذا عاد إلى الإسلام لأنه التزم الوجوب بالإسلام وقدر على الأداء ، فهو كالمحدث يجب عليه أن يتطهر ويصلي ، وكذا يجب على السكران قضاء ما فات به ، وفي المرتد خلاف لأبي حنيفة . ( أما الكافر والصبي والمجنون ) فلا يجب الصوم عليهم ، ( فلا قضاء عليهم ) والمراد بالكافر الكافر الأصلي فما فاته بسبب الكفر لا يجب عليه قضاؤه قال اللّه تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[ الأنفال : 38 ] ولما في وجوبه من التنفير من الإسلام ، وأما الصبي والمجنون ، فلارتفاع القلم عنهما ، ولو ارتد ثم جنّ أو سكر ثم جن ، فالأصح في المجموع في الأولى قضاء الجميع ، وفي الثانية أيام السكر لأن حكم الردة مستمر بخلاف السكر . قال الرافعي : وما فات بالإغماء يجب قضاؤه سواء استغرق جميع الشهر أو لم يستغرق لأنه نوع مرضي يغشى العقل بخلاف الجنون ويخالف الصلاة حيث يسقط الإغماء قضاءها ، لأن الصلاة تتكرر والإغماء قد يمتد وقد يتكرر فوجوب القضاء يجر عسرا وحرجا ، ولا فرق في إسقاط الجنون القضاء بين أن يستغرق النهار أو لا يستغرقه ، ولا بين أن يستغرق الشهر أو لا يستغرقه . وقال مالك الجنون لا يسقط القضاء كالإغماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد وفيما علق عن الشيخ أبي محمد حكاية قول في المذهب مثله ، وحكى المحاملي وآخرون عن ابن سريج مثل ذلك وهو ينافي ما نقل