تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
لأن عنده علما ضروريا وهو المقدم على العلم النظري ، لأن العلم النظري لا يحصل إلا أن يكون الدليل ضروريا أو مولدا عن ضروري على قرب أو بعد ، وإن لم يكن كذلك فليس بدليل قطعي ولا برهان وجودي . اعتبار الطهارة من الجنابة للصائم . فالجمهور على أنها ليست شرطا في صحة الصوم ، وأن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم إلا بعضهم ، فإنه ذهب إلى أنه إن تعمد ذلك أفسد صومه ، وهو قول النخعي وطاوس ، وعروة بن الزبير ، وقد روي ذلك عن أبي هريرة في المتعمد وغير المتعمد ، فكان يقول : « من أصبح جنبا في رمضان أفطر » . وقال بعض أصحاب مالك : إن الحائض إذا طهرت قبل الفجر فأخرت الغسل إن يومها يوم فطر ، فاعلم أن الجنابة بعد والحيض أذى والأذى البعد ، فهو بعيد من الاسم القدوس ، والصوم يوجب القرب من اللّه ، فكما لا يجتمع القرب والبعد لا يجتمع الصوم والجنابة والأذى ، ومن راعى أن الجنابة حكم الطبيعة وكذلك الحيض ، وقال : إن الصوم نسبة إلهية أثبت كل أمر في موضعه فقال بصحة الصوم للجنب ، وللطاهرة من الحيض قبل الفجر إذا أخرت الغسل فلم تتطهر إلا بعد الفجر وهو الأولى في الاعتبار لما تطلبه الحكمة من إعطاء كل ذي حق حقه ، واللّه أعلم . اعتبار ما يمسك عنه الصائم من المطعوم والمشروب والجماع . أما المطعوم ، فهو علم الذوق ، فالصائم هو على صفة لا مثل لها ومن اتصف بما لا مثل له فحكمه أنه لا مثل له ، والذوق أول مبادئ التجلي الإلهي وهي نسبة تحدث عند الذائق إذا طعمها ، والصوم ترك والترك ماله صفة الحدوث لأن الترك ليس بشيء يحدث بل هو نعت سلبي والطعم يضاده ، فلهذا حرم المطعوم على الصائم لأنه يزيل حكم الصوم عنه . وأما المشروب ، فهو تجل وسط . والوسط محصور بين طرفين ، والحصر يقضي بالتجديد في المحصور ، والصوم صفة إلهية ، والحق لا يتصف بالحصر ولا بالحد ولا يتميز بذلك ، فناقض المشروب الصوم ، فلهذا حرم عليه المشروب ، ثم أن المشروب لما كان تجليا أذن بوجود الغير المتجلي له ، والغير في الصائم لا عين له ، لأن الصوم للّه ليس لنا ، وانا المنعوت به والشيء لا يتجلى لنفسه ، فالصائم لا يتناول المشروب ويحرم عليه ذلك . وأما الجماع ، فهو لوجود اللذة بالشفعية ، فكل واحد من الزوجين صاحب لذة فيه ، فكل واحد مثل للآخر في الجماع ، والصائم لا مثل له لاتصافه بصفة لا مثل له ، فيحرم الجماع على الصائم . هذا موضع الإجماع على هذه الثلاثة التي تبطل الصوم عند أكثر العلماء ولا يكون الموصوف بها أو بواحد منها صائما . اعتبار ما يدخل الجوف مما ليس بغذاء وما يدخل الجوف من غير منفذ الطعام والشراب وما يرد باطن الأعضاء ولا يرد الجوف مشاركة الحكماء أصحاب الأفكار أهل اللّه فيما يفتح لهم من علم الكشف بالخلوة والرياضة من طريق النظر ، وأهل اللّه بهما من طريق الإيمان واجتمعا في النتيجة ، فمن فرق