تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
رمضان ، أو على الاسم الممسك الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، أو يمسك السماء أن تقع على الأرض ، إذ كانت الحياة الطبيعية في الأجسام بخار الدم الذي يتولد من طبخ الكبد الذي هو بيت الدم للجسد ثم يسري في العروق سريان الماء في الطوارق لسقي البستان لحياة الشجر ، فإذا ظمىء يخاف أن ينعكس فعله في البدن فيخرج بالفصاد أو بالحجامة ليبقى منه قدر ما تكون به الحياة ، فلهذا جعلنا الحكم للإسم المحيي أو الممسك فإن بالحياة تبقى سماوات الأرواح وأرض الأجسام ، وبه يكون حكم المحيي أقوى مما هو بنفسه ، فهما إسمان الهيان إخوان ، فإذا ورد على اسم اللّه رمضان في حكم الصائم أو على الاسم الإلهي الذي به أضاف الحق الصوم لنفسه في غير رمضان ، ووجدا في المنزل الأقرب لهذا المحل الاسم الإلهي الضار ، والمميت أسقانا بالاسم الإلهي النافع فصاروا ثلاثة أسماء إلهية يطلبون دوام هذه العين القائمة ، فحركوه لطلب الحجامة فلم تفطر الصائم ولم تكره له ، فإن بوجودها ثبت حكم الاسم الإلهي رمضان لها ، ومن قال تكره ولا تفطر فوجه الكراهة في الاعتبار أن الصائم موصوف بترك الغذاء لأنه حرم عليه الأكل والشرب والغذاء سبب الحياة للصائم ، وقد أمر بتركه في حال صومه وإزالة الدم إنما هو في هذه الحال بالجحامة من أجل خوف الهلاك ، فقام مقام الغذاء لطلب الحياة وهو ممنوع من الغذاء فكره له ذلك ، وبهذا الاعتبار وبالذي قبله يكون الحكم فيمن قال إنها تفطر والإمساك عنها واجب . اعتبار القيء والاستقاءة . ومن الغريب قول ربيعة ومن تابعه : إن ذرع القيء مفطر ، وقول طاوس : إن الاستقاء ليس بمفطر . اعلم أن المعدة خزانة الأغذية التي عنها تكون الحياة الطبيعية وإبقاء الملك على النفس الناطقة الذي به تسمى ملكا ، وبوجوده تحصل العلوم الوهبية والكسبية ، فالنفس الناطقة تراعي الطبيعية ، والطبيعية وإن كانت خادمة البدن فإنها تعرف قدر ما تراعيها النفس الناطقة التي هي الملك ، فإذا أبصرت الطبيعة أن في خزانة المعدة ما يؤدي إلى فساد هذا الجسم . قالت القوّة الدافعة أخرج الزائد المتلف بقاؤه في هذه الخزانة ، فأخذته الدافعة من الماسكة وفتحت له الباب وأخرجته ، وهذا هو الذي ذرعه القيء فمن راعى كونه كان غذاء فخرج على الطريق الذي منه دخل عن قصد ، ويسمى لأجل مروره على ذلك الطريق ، إذا دخل مفطرا أفطر عنده بالخروج أيضا ، ومن فرق بين حكم الدخول وحكم الخروج ولم يراع الطريق وهما ضدان . قال : لا يفطر ، وهذا هو الذي ذرعه القيء ، فإن كان للصائم في إخراجه تعمل وهو الاستقاء ، فإن راعى وجود النفقة ودفع الضرر لبقاء هذا البنية فقام عنده مقام الغذاء والصائم ممنوع من استعمال الغذاء في حال صومه ، وكان إخراجه ليكون عنه في الجسم ما يكون للغذاء . قال : إنه مفطر ، ومن فرّق بين حكم الدخول وحكم الخروج قال ليس بمفطر ، وهذا كله في الاعتبار الإلهي . أحكام الأسماء الإلهية التي يطلبها استعداد هذا البدن لتأثيرها في كل وقت ، فإن الجسم لا يخلو من حكم اسم إلهي فيه ، فإن استعد المحل لطلب اسم إلهي غير الاسم الذي هو الحاكم فيه الآن زال
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 362 | مرتضى الزبيدي