يفسد صومه ، وإذا ابتلع نخامة من حلقه أو صدره لم يفسد صومه رخصة لعموم البلوى به إلا أن يبتلعه بعد وصوله إلى فيه فإنه يفطر عند ذلك .
شرح
وعند الإمام أحمد روايات في القيء الذي ينقض الوضوء والفطر معا . إحداها : لا يفطر إلا بالفاحش منه وهي المشهورة . الثانية : ملء الفم . الثالثة : ما كان في نصف الفم ، وعنه رواية أخرى رابعة في انتقاض الوضوء بالقيء قليله وكثيره ، وهي في الفطر أيضا إلا أن القيء الذي يفسد الصوم على اختلاف مذهبه في صفته ، فإنه لم يختلف مذهبه في اشتراط التعمد فيه ، واللّه أعلم .
( وإن ابتلع ) كذا في النسخ ، ومثله في الوجيز وفي بعضها اقتلع وهو الذي في شرح الرافعي ( نخامة ) وهي بالضم ما يخرجه الانسان ( من حلقه ) من مخرج الخاء المعجمة هكذا قيده ابن الأثير ، ( أو ) من ( صدره لم يفسد صومه رخصة لعموم البلوى به ) وكذلك إذا حصلت في حدّ الظاهر من الفم ولم يقدر على صرفها ومجها حتى رجعت إلى الجوف ، ( إلا أن يبتلعها بعد وصولها إلى ) فضاء ( فيه فإنه يفطر عند ذلك ) وإن قدر على قطعها من مجراها وعلى مجّها فتركها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما الإمام أوفقهما لكلام الأئمة أنه يفطر لتقصيره .
ونقل عن الحاوي وجهان في الإفطار بالنخامة والوجه تنزيلهما على الحالة التي حكم للإمام الخلاف فيها . وقال الرافعي في الشرح : إذا اقتلع نخامة من باطنه فلفظها . فقد حكى الشيخ أبو محمد فيه وجهين . أحدهما : أنه يفطر به إلحاقا له بالاستقاءة ، والثاني لا لأن الحاجة إليه تكثر فليرخص فيه ، وبهذا أجاب الحناطي وكثير من الأئمة ولم يذكروا غيره .
ومن لواحق هذه المسألة ابتلاع الريق وهو لا يفطر إجماعا لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وبه يحيا الإنسان وذلك بشروط .
أحدها : أن يكون الريق صرفا فالمخلوط بغيره المتغير به يفطر بابتلاعه سواء كان الغير طاهرا كفتل الخيط المصبوغ أو نجسا كما لو دميت لثته ، ولو تناول بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق بطل صومه .
الثاني : أن يبتلعه . فلو خرج إلى ظاهر فمه ثم ردّه بلسانه وابتلعه بطل صومه ، ولو أخرج لسانه وعليه الريق ثم ردّه وابتلع ما عليه فوجهان أظهرهما أنه لا يبطل صومه .
الثالث : أن يبتلعه وهو على هيئته المعتادة أما لو جمعه ثم ابتلعه ففيه وجهان أصحهما أنه لا يبطل ، وبه قال أبو حنيفة .