شرح
عنه في الإغماء ، ويشبه أن يكون أحدهما غلطا ، وهذا أقرب إليه لأن كل من نقله ضعفه . وعند أبي حنيفة إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر ، فعليه قضاء ما مضى من الشهر . وذكر المحاملي ان المزني نقل في المنثور عن الشافعي مثله ، وحكي عن زفر مثل قول الشافعي ، وعبارة أصحابنا :
ويقضي بإغماء سوى يوم حدث في ليلته الإغماء لوجود الصوم فيه ، إذ الظاهر أنه ينوي من الليل حملا لحال المسلم على الصلاح ، فلو أغمي عليه رمضان كله قضاه كله إلا أوّل يوم منه ، أو في شعبان قضاه كله لعدم النية وبجنون غير ممتد أي غير مستوعب لشهر رمضان ، لأن في الممتد المستوعب حرجا وهو مدفوع ، ثم لا فرق بين الجنون الأصلي والعارض . وعن محمد : أنه فرق بينهما بالصبا ، واختاره بعض المتأخرين .
واعلم أن الأعذار أربعة أقسام : ما لا يمتد غالبا كالنوم فلا يسقط به شيء من العبادات لعدم الحرج ، ولهذا لم يجب عليه . وما يمتد خلقه كالصبا فيسقط به جميع العبادات لدفع الحرج عنه ، وما يمتد وقت الصلاة لا وقت الصوم غالبا كالإغماء فإن امتد في الصلاة بأن زاد على يوم وليلة جعل عذرا دفعا للحرج لكونه غالبا ولم يجعل عذرا في الصوم ، لأن امتداده شهرا نادر ، فلم يكن في إيجابه حرج ، والدليل على أنه لا يمتد طويلا أنه لا يأكل ولا يشرب ، ولو امتد طويلا لهلك وبقاء حياته بدونهما نادر ، ولا حرج في النوادر . وما يمتد وقت الصلاة والصوم وقد لا يمتد وهو الجنون فإن امتد فيهما أسقطهما وإلّا فلا ، واللّه أعلم .