تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يكون شيخا أو مالكا لأربه ، فلا بأس بالتقبيل ، وتركه أولى . وإذا كان يخاف من التقبيل أن ينزل فقبل وسبق المني أفطر لتقصيره . السادس : الإمساك عن إخراج القيء فالاستقاء يفسد الصوم وإن ذرعه القيء لم
شرح
أو لمس أو قبلة أفطر لأنه أنزل بمباشرة هذا ما ذكره الجمهور . وذكر الإمام أن شيخه حكى وجهين فيما إذا ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل . قال : وهو عندي كسبق الماء في صورة المضمضة ، فإن ضاجعها متجردا والتقت البشرتان فهو كصورة المبالغة في المضمضة ، وفي شرح المنهاج : لو قبلها وفارقها ساعة ثم أنزل ، فالأصح إن كانت الشهوة مستصحبة والذكر قائما حتى أنزل أفطر والّا فلا قاله في البحر . ( لكن يكره ذلك ) أي تقبيلها ومضاجعتها للشاب إذا حركت القبلة شهوته ولم يأمن على نفسه ، ولذا قال : ( إلا أن يكون شيخا ) والمعانقة واللمس ونحوهما بلا حائل كالقبلة ، وسواء كان رجلا أو امرأة كما في المهمات ( أو ) شابا إلا أنه كان ( مالكا لإربه ) وإليه الإشارة في حديث عائشة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه وكان أملككم لإربه » ( فلا بأس بالتقبيل وتركه أولى ) حسما للباب . إذ قد يظنها غير محركة ، ولأن الصائم يسن له ترك الشهوات مطلقا . وروى أبو داود باسناد جيد عن أبي هريرة « أنه صلّى اللّه عليه وسلم سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه ، فإذا الذي رخص له شيخ ، والذي نهاه شاب » وهو يفيد التفصيل الذي ذكره المصنف . قال أصحابنا : المباشرة كالتقبيل في ظاهر الرواية خلافا لمحمد في المباشرة الفاحشة ، وهي تجردهما متلاصقي البطنين ، وهذا أخص من مطلق المباشرة وهو المفاد في الحديث المتقدم ، فجعل الحديث دليلا على محمد محل نظر إذ لا عموم للفعل المثبت في أقسامه ، بل ولا في الزمان . وقول محمد هو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وقال الرافعي : ومن كرهنا له القبلة فهل ذلك على سبيل التحريم أو التنزيه ؟ حكى في التتمة فيه وجهين ، والأول هو المذكور في التهذيب ، وصحح النووي في المنهاج هذا القول لأن فيه تعريضا لإفساد العبادة ولخبر الصحيحين « من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » وقال أصحابنا : الأوجه الكراهة لأنها إذا كانت سببا غالبا تنزل سببا فأقل الأمور لزوم الكراهة من غير ملاحظة تحقق الخوف بالفعل . ( وإذا كان يخاف من التقبيل ) أو اللمس ( أن ينزل ) أي كان ممن خاف ذلك ( فقبل ) أو لمس ( وسبق المني أفطر لتقصيره ) في ذلك ، وقد كان يمكنه الاحتراس منه . وقال أحمد : إن لمس فأمذى فسد صومه ، وعليه القضاء وعند الأئمة الثلاثة صومه صحيح . ( السادس : الإمساك عن إخراج القيء بالاستقاءة ) أي طلبه ( فإنه إذا استقاء ) عامدا ( فسد صومه ) وبه قال مالك ( وإن ذرعه القيء ) أي غلبه ( لم يفسد صومه ) بالإجماع لما