الخامس : الإمساك عن الاستمناء وهو إخراج المني قصدا بجماع أو بغير جماع ، فإن ذلك يفطر ولا يفطر بقبلة زوجته ولا بمضاجعتها ما لم ينزل لكن يكره ذلك إلا أن
شرح
بالأوقات ومنازل القمر فترصد بحيث لا حائل ، فهو أول الصبح المقيد . قال النووي في زوائد الروضة : هذا الثاني هو الصحيح ، وفي الإفصاح لابن هبيرة اختلفوا فيما إذا طلع الفجر وهو مخالط ، فقال أبو حنيفة : إن نزع في الحال صحّ صومه ولا شيء عليه ، وإن استدام فعليه القضاء ولا كفارة عليه . وقال مالك : إن استدام فعليه القضاء والكفارة ، وإن نزع فالقضاء فقط . وقال الشافعي : إن نزع مع طلوع الفجر صح صومه ، وإن لم ينزع بل استدام وجب عليه القضاء والكفارة . وقال أحمد : إذا طلع الفجر وهو مخالط فعليه القضاء والكفارة معا ، وسواء نزع في الحال أو استدام اه .
وفي كتب أصحابنا : لو بدأ بالجماع ناسيا فتذكر ان نزع من ساعته لم يفطر ، وإن دام على ذلك حتى أنزل فعليه القضاء ، ثم قيل : لا كفارة عليه ، وقيل : هذا إذا لم يحرك نفسه بعد التذكر ، حتى أنزل فإن حرك نفسه بعده فعليه كما لو نزع ثم أولج ، ولو جامع عامدا قبل الفجر فطلع وجب النزع في الحال ، فإن حرك نفسه فهو على هذا نظيره ما قالوا أولج ، ثم قال لها إن جامعتك فأنت طالق أو حرة إن نزع أو لم ينزع ، ولم يتحرك حتى أنزل لا تطلق ولا تعتق ، وإن حرك نفسه طلقت وعتقت ويصير مراجعا بالحركة الثانية ، ويجب للأمة المهر ولا حدّ عليهما .
( الخامس : الإمساك عن الاستمناء وهو إخراج المني قصدا بجماع أو بغير جماع ، فإن ذلك يفطره ) لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل ، فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا ، فإن خرج بمجرد الفكر والنظر بالشهوة لم يكن مفطرا خلافا لمالك في النظر ، وعن أصحابه في الفكر اختلاف ، ولأحمد حيث قال : إن كرر النظر حتى أنزل أفطر .
قلت : عن أحمد فيمن كرر النظر فأنزل روايتان . أحدهما : صومه فاسد وعليه القضاء فقط واختارها الخرقي ، والأخرى كمذهب مالك عليه القضاء فقط . وقال أصحابنا إذا أنزل بنظر أو تفكر لم يفطر لعدم المباشرة فأشبه الاحتلام ، ولا عبرة بالنظرة الأولى أو الثانية لأن ما يكون مفطرا لا يشترط التكرار فيه ، وما لا يكون مفطرا لا يفطر بالتكرار ، ولو عالج ذكره حتى أمنى فالمختار أنه يفسد صومه كما في التجنيس وهو قول عامة المشايخ ، ولا يحل له إن قصد به قضاء الشهوة .
وقال ابن جريح : سألت عطاء عنه فقال : مكروه . وسمعت قوما يحشرون وأيديهم حبالى ، فأظن أنهم هؤلاء . وقال سعيد بن جبير عذب اللّه أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم ، وإن قصد تسكين ما به من الشهوة يرجى أن لا يكون عليه وبال ، ووجه كون الاستمناء مفطرا على المختار اعتبارهم المباشرة المأخوذة في معنى الجماع أعم من كونها مباشرة الغير أو لا بأن يراد مباشرة هي سبب الإنزال ، سواء كان ما بوشر مما يشتهى عادة أو لا ، ولهذا أفطر بالإنزال في فرج البهيمة والميتة وليسا مما يشتهى عادة ، واللّه أعلم .
( ولا يفطر بقبلة زوجته ولا بمضاجعتها ما لم ينزل ) أي إن أنزل بمباشرة فيما دون الفرج