تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
جامع ليلا أو احتلم فأصبح جنبا لم يفطر ، وإن طلع الفجر وهو مخالط أهله فنزع في الحال صح صومه فإن صبر فسد ولزمته الكفارة .
شرح
هو الأصح ، وقال الرافعي : وللأصحاب فيه طريقان . أصحهما القطع بأنه لا يبطل صومه كما نقله اعتبارا بالأكل ، والثاني أنه يخرج على قولين كما في جماع المحرم ناسيا ، ومن قال بهذا أنكر ما نقله المزني ، وقال : لا نص للشافعي رضي اللّه عنه ، وقال أصحابنا : وإذا ثبت في الأكل والشرب ثبت في الجماع دلالة لأنه في معناه . وقال في الهداية : للاستواء في الركنية أي أن الركن واحد وهو الكف عن كل منهما فتساوت كلها في أنها متعلق الركن لا يفضل واحد منهما على أخويه بشيء في ذلك ، فإذا ثبت في فوات الكف عن بعضها ناسيا عدمه بالنسيان وإبقاء صومه كان ثابتا أيضا في فوات الكف ناسيا عن أخويه يحكم بذلك كل من علم ذلك الاستواء ، ثم علم ذلك الثبوت وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ، ( وإن جامع ليلا ) ثم نام ولم ينتبه حتى الصباح ( أو احتلم ) ليلا ( فأصبح ) صائما بالنية ( جنبا لم يفطر ) وصحّ صومه بالإجماع وإن أخّر الاغتسال بعد طلوع الفجر مع استحبابهم لهما الغسل قبل طلوعه ، ( وإن طلع الفجر وهو مخالط ) أي مجامع ( أهله فنزع في الحال صح صومه ) نص عليه في المختصر . قال الرافعي : وتصوير المسألة على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع بحيث يوافق آخر النزع ابتداء الطلوع . والثاني : أن يطلع الصبح وهو مجامع ويعلم بالطلوع كما طلع وينزع كما علم ، والثالث : أن يمضي زمان بعد الطلوع ثم يعلم به . أما هذه الصورة الثالثة فليست مرادة بالنص بل الصوم فيها باطل ، وإن نزع كما علم لأن بعض النهار مضى وهو مشغول بالجماع ، فأشبه الغالط بالأكل . هذا ظاهر المذهب ، وعلى الصحيح لو مكث في هذه الصورة فلا كفارة عليه ، لأن مكثه مسبوق ببطلان الصوم ، وأما الصورتان الأوليان فقد حكى الموفق بن طاهر : أن أبا إسحاق قال : النص محمول على الصورة الأولى ، أما إذا طلع وأخرج فسد صومه ، ولا شك في صحة الصوم في الصورة الأولى ، لكن حمل النص عليها والحكم بالفساد في الثانية مستبعد ، بل قضية كلام الأئمة نقلا وتوجيها أن المراد من مسألة النص الصورة الثانية وحكوا فيها خلاف مالك وأحمد والمزني ، واحتجوا عليهم بأن النزع ترك الجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع ، ( فإن ) طلع الفجر وعلم به كما طلع و ( صبر ) أي مكث ولم ينزع ( فسد صومه ) أي لم ينعقد لوجود المنافي ( ولزمته الكفارة ) نص عليه في المختصر ، وأشار فيما إذا قال لامرأته : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا فغيب الحشفة وطلقت ومكث إلى أنه لا يجب المهر ، وعند أبي حنيفة وتجب الكفارة بالمكث ، واختاره المزني ، وساعدنا مالك وأحمد على الوجوب ، والخلاف جار فيما إذا جامع ناسيا ، ثم تذكر الصوم واستدام . فإن قيل : كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به ؟ فأجاب الشيخ أبو محمد : بجوابين . أحدهما : أنها مسألة علمية على التقدير ولا يلزم وقوعها . والثاني : أنا تعبدنا بما نطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له ، فإذا كان الشخص عارفا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354 | مرتضى الزبيدي