الصوم فأردنا به الاحتراز عن الناسي فإنه لا يفطر أما من أكل عامدا في طرفي النهار ثم ظهر له أنه أكل نهارا بالتحقيق فعليه القضاء . وإن بقي على حكم ظنه واجتهاده فلا قضاء عليه ولا ينبغي أن يأكل في طرفي النهار إلا بظن واجتهاد .
شرح
( فأما ) قولنا مع ( ذكر الصوم فأردنا به الاحتراز عن الناسي فإنه ) إذا أكل ناسيا أو شرب كذلك نظر إن قل أكله ( لا يفطر ) خلافا لمالك ، فإنه قال : يفسد ويجب عليه القضاء .
قال الرافعي : لنا ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه اللّه وسقاه » . قال الحافظ : متفق عليه من حديث أبي هريرة ولابن حبان ، والدارقطني ، وابن خزيمة ، والحاكم ، والطبراني في الأوسط « إذا أكل الصائم ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه إليه ولا قضاء عليه » . ولهما وللدارقطني والبيهقي : « من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة » قال الدارقطني : تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري وهو ثقة اه .
وإن كثر ففيه وجهان . كالوجهين في بطلان الصلاة بالكلام الكثير ، والأصح عدم البطلان هنا بخلاف الصلاة لأن لها هيئة مذكرة بخلاف الصوم ، وإن أكل جاهلا بكونه مفطرا وكان قريب العهد بالإسلام ، أو نشأ في بادية وكان يجهل ذلك لم يبطل وإلا فيبطل ( فأما من أكل عامدا في طرفي النهار ) على ظن أن الصبح لم يطلع بعد ، وأن الشمس قد غربت فكان غالطا ، ( ثم ظهر له أنه أكل نهارا بالتحقيق فعليه القضاء ) هكذا رواه المزني ، ووافقه الأصحاب على هذه الرواية . ووجهه أنه تحقق خلاف ما ظنه ، واليقين مقدم على الظن ولا يبعد استواء حكم الغلط في دخول الوقت وخروجه كما في الجمعة ، وهذا هو الأصح والأظهر في المذهب ، ومنهم من نقل عن المزني خلاف ذلك ( وإن بقي على حكم ظنه واجتهاده فلا قضاء عليه ) ، والحكم بلزوم القضاء وعدمه في الصوم الواجب ، أما في التطوع فيفطر ولا قضاء وحكى الموفق بن طاهر عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه يجزئه الصوم في الطرفين ، ( ولا ينبغي أن يأكل في طرفي النهار إلا بظن واجتهاد ) .
قال الرافعي : أما أكل الغالط في آخر النهار فالأحوط أن لا يأكل إلا بيقين غروب الشمس ، لأن الأصل بقاء النهار فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه ، ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل بورد وغيره ، ففي جواز الأكل وجهان أحدهما : وبه قال أبو إسحاق الإسفرايني أنه لا يجوز لقدرته على درك اليقين بالصبر ، وأصحهما الجواز وأما في أول النهار فيجوز الأكل بالظن والاجتهاد لأن الأصل بقاء الليل ، ولو هجم وأكل من غير يقين ولا اجتهاد نظر إن تبين له الخطأ فالحكم ما ذكرناه سابقا ، وإن تبين الصواب فقد استمر الصوم على الصحة والمعتمد ، وإن لم يتبين الخطأ ولا الصواب واستمر الإشكال فينظر إن اتفق ذلك في آخر النهار وجب القضاء لأن الأصل بقاؤه وإن لم يتبين الأكل على أمر يعارضه وإن اتفق في أوله فلا قضاء لأن الأصل