شرح
« يفطر بها الحاجم والمحجوم » أخذا بالحديث الذي رواه في ذلك وهو « أفطر الحاجم والمحجوم » وهو مما رواه وعمل به وليس هو في الصحيحين ، وبقول أحمد قال ابن المنذر وابن خزيمة من أصحاب الشافعي .
تنبيه :
هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن حبان من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس ، وصحح البخاري الطريقين تبعا لعلي بن المديني نقله الترمذي في العلل ، وقد استوعب النسائي طرق هذا الحديث في السنن الكبرى ، ورواه الترمذي أيضا من طريق معمر بن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن قارط عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج . قال الترمذي : ذكر عن أحمد أنه قال : هو أصح شيء في هذا الباب ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، ورواه النسائي ، وابن ماجة من طريق عبد اللّه بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، ووقفه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش ، وله طريق عن شقيق بن نور عن أبيه عن أبي هريرة . ثم هذا الحديث معارض بما روي : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم احتجم وهو صائم » رواه البخاري وغيره ، وقيل لأنس : أكنتم تكرهون الحجامة ؟ فقال : لا إلا من أجل الضعف رواه البخاري .
وقال أنس : أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أفطر هذان ، ثم رخص صلّى اللّه عليه وسلم في الحجامة بعد للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم . رواه الدارقطني وقال : رواته ثقات ، ولا أعلم له علة . وبما رواه البزار من حديث ابن عباس رفعه « ثلاثة لا يفطرون الصائم القيء والحجامة والاحتلام » وسيأتي ذكره .
( والاكتحال ) إذ ليست العين من الأجواف وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم .
قال النووي في شرح المهذب : رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد عن هشام بن عروة عن عائشة ، وسعيد ضعيف قال : وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة اه .
قال الحافظ ابن حجر : وليس سعيد بن أبي سعيد بمجهول ، بل هو ضعيف ، واسم أبيه عبد الجبار على الصحيح ، ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده :
« أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكتحل وهو صائم » ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر وسنده مقارب ، ورواه ابن أبي عامر في كتاب الصيام له من حديث ابن عمر أيضا بلفظ : « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الإثمد » وذلك من رمضان وهو صائم ، قال الرافعي ولا فرق بين أن يجد في الحلق منه طعما أو لا يجد فإنه لا منفذ من العين إلى الحلق وما يصل إليه من المسام ، وبه قال أبو حنيفة ، وعن مالك وأحمد أنه إذا وجد في الحلق طعما منه أفطر .
( وإدخال الميل في ) باطن ( الأذن و ) باطن ( الإحليل ) وهو بالكسر مخرج البول من