الميل في الأذن والإحليل إلا أن يقطر فيه ما يبلغ المثانة ، وما يصل بغير قصد من غبار الطريق أو ذبابة تسبق إلى جوفه أو ما يسبق إلى جوفه في المضمضة فلا يفطر إلا إذا
شرح
الذكر واللبن من الثدي ( إلا أن يقطر فيه ) أي في باطن الإحليل ( ما يبلغ المثانة ) وهو مستقر البول من الإنسان والحيوان ، وموضعها من الإنسان فوق المعي المستقيم ، ومن المرأة فوق الرحم والرحم فوق المعي المستقيم .
قال الرافعي في بطلان الصوم بالتقطير في الأذن بحيث يصل إلى الباطن وجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو محمد أنه يبطل كالسعوط ، والثاني لا يبطل لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ وما يصل من المسام فاشبه الاكتحال ، ويروى هذا الوجه عن الشيخ أبي علي والفوراني والقاضي الحسين ، وهو الذي أورده المصنف في الوجيز ، ولكن الأول أظهر عند أكثر الأصحاب ، ولهم أن يقولوا هب أن الأذن لا منفذ فيه إلى داخل الدماغ ، لكنه نافذ إلى داخل قحف الرأس لا محالة والوصول إليه كاف في البطلان ، وبنى الإمام هذا الخلاف على لوجهين السابقين فيما يعتبر في الباطن الذي يصل إليه الشيء ، فإن داخل الأذن جوف لكن ليس فيه قوة الإحالة ، وعلى الوجهين يتفرع ما إذا قطر في إحليله شيئا ولم يصل إلى المثانة ، ففي وجه يبطل صومه وهو الأظهر ، كما لو وصل إلى حلقه ولم يصل إلى المعدة ، وفي وجه لا يبطل كما لو وضع في فمه شيئا ، وبهذا قال أبو حنيفة وهو اختيار القفال ، وتوسط بعض متأخري الأصحاب فقال : إن وصل إلى ما وراء الحشفة أفطر ، وإلا لم يفطر تشبيها بالحلق والفم اه .
وقال ابن أبي هبيرة في الإفصاح واختلفوا فيما إذا قطر في إحليله فقال أبو حنيفة ، ومالك وأحمد : لا يفطر ، وقال الشافعي يفطر ويجب عليه القضاء اه .
وعبارة الهداية : ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف : يفطر ، وقول محمد مضطرب والإفطار في اقبال النساء على هذا الخلاف ، وقال بعضهم : يفسد بلا خلاف لأنه شبيه بالحقنة . قال في المبسوط : وهو الأصح .
( وما يصل ) إلى الحلق ( من غير قصد ) منه ( من غبار الطريق ) وغربلة الدقيق ( أو ذبابة ) أو بعوضة تطير و ( تدخل إلى جوفه ) لم يكن مفطرا ، وإن كان إطباق الفم واجتناب الطريق ومفارقة موضع الدقيق ممكنا ، لأن تكليف الصائم الاحتراز عن الأفعال المعتادة التي يحتاج إليها فيه عسر شديد ، بل لو افتتح فاه عمدا حتى وصل الغبار إلى جوفه فقد قال في التهذيب :
أصح الوجهين أنه يقع عفوا ، وشبهوا هذا الخلاف بالخلاف فيما إذا قتل البراغيث عمدا وتلوث بدمائها هل يقع عفوا ؟ قال في المجموع : وقضيته أن محل عدم الإفطار به إذا كان قليلا ، ولكن ظاهر . كلام الأصحاب : الإطلاق وهو الظاهر ، وقد يفهم أنه لو خرجت مقعدة المبسور فردها قصدا أنه يفطر ، والأصح كما في التهذيب والكافي أنه لا يفطر لاضطراره إليه كما لا يبطل طهر المستحاضة بخروج الدم . وقال أصحابنا : إذا دخل حلقه غبار أو ذباب وهو ذاكر لصومه لا يفطر لأنه لا يستطاع الامتناع عنه فأشبه الدخان وهذا استحسان ، والقياس أن يفطر لوصول