لم تفسد نيته ، ولو نوت امرأة في الحيض ثم طهرت قبل الفجر صح صومها .
شرح
وراكب على فرس أسود وما عليه شيء من البياض إلا لحيته البيضاء وهو يوم شك ، فأفتى الناس بالفطر فقلت له : أمفطر أنت ؟ فقال : أدن إلي فدنوت منه فقال في أذني أنا صائم وقولنا المفتي ليس بقيد ، بل كل من كان من الخاصة وهو من يتمكن من ضبط نفسه عن الإضجاع في النية وملاحظة كونه من الفرض إن كان غد من رمضان ، واللّه أعلم .
تنبيه :
تقدم أن من نوى يوم الشك صوم رمضان ، فظهر أنه رمضان . فعند محمد لا يجزئه عنه هذا على أصله الذي ذهب إليه من أنه إذا كبر ينوي الظهر والعصر ، فإنه لا يصير شارعا في الصلاة أصلا . وعند أبي يوسف يصير شارعا في الظهر ، وعلى هذا الأصل بنى الأصحاب مسألة صوم الشك ، لكن المسطور في غير موضع لو نوى القضاء والتطوع كان عن القضاء عند أبي يوسف لأنه أقوى ، وعند محمد عن التطوع لأن النيتين تدافعتا فبقي مطلق النية فيقع عن التطوع ، ولأبي يوسف ما قلنا ولأن نية التطوع للتطوع غير محتاج إليها فألغيت وبقيت نية القضاء فيقع عن القضاء ، وهذا يقتضي أن يقع عن رمضان عند محمد ، لأن التدافع لما أوجب بقاء مطلق النية حتى وقع عن التطوع وجب أن يقع عن رمضان لتأديه بمطلق النية ، ونظيره من الفروع المنقولة أيضا لو نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار كان عن القضاء استحسانا وهو قول أبي يوسف في القياس وهو على قول محمد يكون تطوعا لتدافع النيتين فصار كأنه صام مطلقا . وجه الاستحسان أن القضاء أقوى لأنه حق اللّه تعالى وكفارة الظهار فيه حق له فيترجح القضاء ، ولو نذر صوم يوم بعينه فنوى النذر وكفارة اليمين يقع عن النذر عند محمد ، وفي هذه كلها ما ذكرنا من عدم بطلان مطلق النية عنده وصحة النذر لأنه نقل في حد ذاته ، وهذا يقتضي أنه فرق بين الصوم والصلاة فإنه لو بقي أصل النية في نية الظهر والعصر لكان شارعا في صلاة نفل وهو يمنعه على ما عرف في كتاب الصلاة من أنه إذا بطل وصف الفرضية لا تبقى أصل الصلاة عند محمد خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف وهو مطالب بالفرق ، أو يجعل ما ذكرنا عنه في الصوم رواية توافق قولهما في الصلاة ، واللّه أعلم .
( ولو نوى ليلا ثم أكل أو جامع لم تفسد نيته ) على المذهب ، وحكي عن أبي إسحاق بطلانها ووجوب تجديدها ، وأنكر ابن الصباغ نسبة هذا إلى أبي إسحاق وقال الإمام : رجع أبو إسحاق عن هذا عام حج وأشهد على نفسه ، فإن ثبت أحد هذين فلا خلاف في المسألة ، ولو نوى ونام وانتبه والليل باق لم يجب تجديد النية على الصحيح . قال الإمام : وفي كلام العراقيين تردد في كون الغفلة كالنوم ، ( و ) من المسائل المتعلقة بقيد الجزم ما ( لو نوت الحائض ) صوم الغد قبل أن ينقطع دمها ( ثم ) انقطع بالليل و ( طهرت ) هل يصح صومها إن كانت مبتدأة يتم لها بالليل أكثر الحيض أو معتادة عادتها أكثر الحيض وهو يتم بالليل ( صح صومها ) وإن أخرت غسلها حتى تصبح أو حتى تطلع الشمس ، وإن كانت معتادة عادتها دون الأكثر وكانت