الثالث : الامساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا مع ذكر الصوم فيفسد صومه بالأكل والشرب والسعوط والحقنة ، ولا يفسد بالفصد والحجامة والاكتحال وإدخال
شرح
تتم بالليل فوجهان ، أظهرهما أنه يصح لأن الظاهر استمرار عادتها . والثاني : لا ، لأنها قد تخلف وإن لم تكن لها عادة وكانت لا تتم أكثر الحيض بالليل أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح الصوم . وقال عبد الملك بن الماجشون ، ومحمد بن مسلمة عن مالك : أنه متى انقطع دمها في وقت يمكنها فيه الاغتسال والفراغ منه قبل طلوع الفجر ، فإن صومها صحيح ، وإن انقطع دمها في وقت يضيق عن غسلها وفراغها منه إلى أن يطلع الفجر لم يصح صومها .
( الثالث : الإمساك عن إيصال شيء ) أي إدخاله ( إلى الجوف ) وقد ضبطوا الداخل الذي يفطر بالعين الواصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح ( عمدا ) أي عن قصد ( مع ذكر الصوم ) وفيه قيود : منها الباطن الواصل إليه وفيما يعتبر فيه وجهان مفهومان من كلام الأئمة تعريضا وتصريحا : أحدهما ان المعتبر ما يقع عليه اسم الجوف ، والثاني يعتبر معه أن تكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء ، وهذا هو الذي أورده المصنف في الوجيز ، ولكن الموافق لتفريع الأكثرين هو الأول على ما سيأتي ، ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم بوصول الواصل ذكره في التهذيب ، وحكاه الحناطي عن نص ابن القاص . وأورد الإمام أيضا أنه إن جاوز الشيء الحلقوم فطر ، ومن المعلوم أنه ليس في الحلق قوة الإجالة ( فيفسد صومه بالأكل والشرب والسعوط ) إذا وصل إلى الدماغ وهو بالضم مصدر وهو المراد نا ؟ ؟ ؟ ، وأما بالفتح فاسم ما يصب من الأنف حتى يصل إلى الدماغ دواء أو غيره ، وقد سعط واستعط واسعطه الدواء يتعدى إلى مفعولين وبه قال أبو حنيفة وأحمد . أي : إذا استعط بدهن أو غيره فوصل إلى دماغه ، وإن لم يصل إلى حلقه . وقال مالك : متى وصل إلى دماغه ولم يصل إلى حلقه منه شيء لم يفطر ، واعلم أن ما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن ، وداخل الفم والأنف إلى منتهى الخيشوم والغلصمة له حكم الظاهر من بعض الوجوه حتى لو خرج إليه القيء أو ابتلع منه نخامة بطل صومه ، ولو أمسك فيه شيئا لم يبطل ولو نجس وحب غسله وله حكم الباطن من حيث أنه لو ابتلع منه الريق لا يبطل صومه ولا يجب غسله على الجنب قاله الرافعي .
( والحقنة ) بالضم اسم من الاحتقان كالفرقة من الافتراق ، ثم أطلقت على ما يتداوى به ، وقد حقنه واحتقنه أوصل الدواء إلى باطنه من مخرجه بالحقنة بالكسر ، واحتقن هو . وهي مبطلة للصوم بحصول الوصول إلى الجوف المعتبر ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد . وعن القاضي حسين أنه لا تبطله وهو غريب ، وفيها اختلاف رواية عن مالك . ( ولا يبطل بالفصادة ) بالكسر اسم من فصد فصدا وهو إخراج الدم من العروق بالمفصد ، ( والحجامة ) وهو إخراج الدم بالشرط ، وقد حجمه حجما إذا شرطه بالموسى وهو حجام ، واسم الصناعة الحجامة بالكسر أيضا وبعدم فساد الصوم بالفصد . قال أبو حنيفة ، ومالك وأحمد : وفي الحجامة اختلاف . أحمد فإنه قال :