تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ملكه ولا زكاة . والثاني : أن يعين لكل غريم شيء من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذهم ، فالمذهب الذي قطع به الجمهور لا زكاة عليه أيضا لضعف ملكه ، وقيل فيه خلاف المغصوب . الثالث : أن لا يفرق ماله ولا يعين لكل واحد شيء ويحول الحول في دوام الحجر ، ففي وجوب الزكاة ثلاثة طرق . أصحها أنه على الخلاف في المغصوب ، والثاني القطع بالوجوب ، والثالث القطع به في المواشي لأن الحجر لا يؤثر في نمائها ، وأما الذهب والفضة فعلى الخلاف لأن نماءها بالتصرف وهو ممنوع منه . وإذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان . أصحهما ضعف ملك المديون ، والثاني أن مستحق الدين تلزمه الزكاة ، فلو أوجبناها على المديون أيضا أدى إلى تثنية الزكاة في المال الواحد ، وتتفرع على الوجهين مسائل . إحداها : لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي فعلى الوجه الأول لا تجب وعلى الثاني تجب . الثانية : لو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين شاة سائمة وعليه أربعون سلما ، فعلى الوجه الأول لا تجب وعلى الثاني تجب . ومثله لو أنبت أرضه نصابا من الحنطة وعليه مثله سلما . الثالثة : لو ملك نصابا والدين الذي عليه دون نصاب فعلى الأول لا زكاة عليه وعلى الثاني تجب ، ولو ملك بقدر الدين مما لا زكاة فيه كالعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول أيضا على المذهب . وقيل : لا تجب بناء على التثنية ، ولو زاد المال الزكوي على الدين ، فإن كان الفاضل نصابا وجبت الزكاة فيه وفي الباقي القولان وإلا لم تجب على هذا القول في قدر الدين ولا في الفاضل .

فصل في أن شرط وجوب الزكاة الفراغ عن الدين :

قال الزيلعي من أصحابنا : شرط وجوب الزكاة الفراغ عن الدين كالفراغ عن الحاجة الأصلية ، وهو قول عثمان ، وابن عباس ، وابن عمر . وكان عثمان يقول : هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤدّ دينه حتى تخلص أمواله فيؤدي منها الزكاة بمحضر من الصحابة من غير نكير . فكان اجماعا . ولأن الزكاة تجب على الغني لإغناء الفقير ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقبضه ، ولأن ملكه ناقص حيث كان للغريم أن يأخذه إذا ظفر بجنس حقه . فصار كمال المكاتب ، ولا يلزم على هذا الموهوب له حيث تجب عليه الزكاة ، وإن كان للواهب أن يرجع فيه لأنه ليس له أن يأخذه إلا بقضاء القاضي أو برضا الموهوب له فلا يصح رجوعه بدونهما ، وفيما قاله الشافعي رضي اللّه عنه : إن في القول الجديد يلزم تزكية مال في سنة واحدة مرارا بأن كان لرجل عبد يسلوي ألفا فباعه من آخر بدين ، ثم باعه الآخر كذلك حتى تداولته عشرة أنفس