تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
مثلا فحال عليه الحول تجب على كل واحد منهم زكاة ألف والمال في الحقيقة واحد ، حتى لو فسخت البياعات بعيب رجع إلى الأول ولم يبق لهم شيء ، ولا فرق في الدين بين المؤجل والحال ، والمراد بالدين دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ، ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينقص به النصاب ، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف في الثاني لأنه مطالب به من جهة الإمام في الأموال الظاهرة ، ومن جهة نوابه في الأموال الباطنة لأن الملاك نوابه ، فإن الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان وهو فوضعها إلى أربابها في الأموال الباطنة قطعا لطمع الظلمة فيها ، فكان ذلك توكيلا منه لأربابها . وقيل لأبي يوسف : ما حجتك على زفر ؟ فقال : ما حجتي على رجل يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم . ومراده : إذا كان لرجل مائتا درهم وحال عليها ثمانون حولا . ولو طرأ الدين خلال الحول يمنع وجوب الزكاة عند محمد كهلاك النصاب كله . وعند أبي يوسف لا يمنع كنقصان النصاب في أثناء الحول . ثم لا فرق بين أن يكون الدين بطريق الكفالة أو الأصالة حتى لا تجب عليهما الزكاة بخلاف الغاصب وغاصب الغاصب ، حيث تجب على الغاصب من ماله دون غاصب الغاصب ، والفرق أن الأصيل والكفيل كل واحد منهما مطالب به . أما الغاصبان فكل واحد منهما غير مطالب به بل أحدهما ، وإن كان ماله أكثر من الدين زكّى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الدين ، وإن كان له نصب يصرف الدين إلى أيسرها قضاء . مثاله : إذا كان له دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم من الإبل ومن البقر والغنم وعليه دين ، فإن كان يستغرق الجميع فلا زكاة عليه ، وإن كان لم يستغرق صرف إلى الدراهم والدنانير أولا إذ القضاء منهما أيسر لأنه لا يحتاج إلى بيعها ، ولأنه لا تعلق للمصلحة بعينها ولأنهما لقضاء الحوائج وقضاء الدين منهما ، ولأن للقاضي أن يقضي الدين منهما جبرا ، وكذا للغريم أن يأخذ منهما إذا ظفر بهما وهما من جنس حقه فإن فضّل الدين منهما أو لم يكن له منهما شيء صرف إلى العروض لأنها عرضت للبيع بخلاف السوائم فإنها للنسل والدرّ والقنية ، فإن لم يكن لها عروض أو فضل الدين عنها صرف إلى السوائم ، فإن كانت السوائم أجناسا صرف إلى أقلها زكاة نظرا للفقراء ، وإن كان له أربعون شاة وخمس من الإبل يخير لاستوائهما في الواجب وقيل يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل .

فصل لا زكاة عندنا على الدين المجحود :

ولا زكاة عندنا على الدين المجحود إذا لم تكن عليه بينة ، ثم صارت له بعد سنين بأن أقرّ عند الناس ، ولو كانت له فيه بيّنة وجبت لأن التقصير جاء من قبله . وقال محمد : لا تجب لأن كل بيّنة لا تقبل وكل قاض لا يعدل ، ولو كان الدين على مقر معسر فهو نصاب عند أبي