شرح
حنيفة تجب فيه الزكاة لأنه يمكنه الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل . وقال الحسن بن زياد :
لا تجب إذا كان الغريم فقيرا لأنه لا ينتفع به ، وكذا قال محمد : إذا كان مفلسا بناء على تحقق الإفلاس بالتفليس عنده ، وأبو يوسف معه فيه ، ومع أبي حنيفة في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء .
قلت : وعبارة الهداية ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له بيّنة لم يزكها لما مضى معناه صارت له بيّنة بأن أقر عند الناس اه .
والمراد بهذه البيّنة البينة على الإقرار لا البيّنة على أصل الدين ، وإنما لم تجب عليه لأن حجة الإقرار دون حجة البيّنة فكأنه لا حجة له بالنسبة إلى حجة البيّنة ، بخلاف ما إذا كانت له حجة البينة وغابت سنين ، فإنه تجب عليه زكاة ما مضى .
وقيد في الخانية : الدين المجحود الذي لا بيّنة عليه بما إذا حلفه القاضي وحلف أما قبل ذلك فيكون نصابا . وقول محمد صحح في التحفة ، والخانية ، وفي حاشية الدرر لبعض أصحابنا : أن الإمام أبا حنيفة قسم الدين على ثلاثة أقسام قوي وهو بدل القرض وعروض التجارة وثمن السوائم ، ومتوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن عبيد الخدمة وثياب البذلة وأجرة التجارة ، وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية والكتابة والسعاية ، فالدين إذا كان نصابا كاملا وحال عليه الحول عند المديون ثم قبضه الدائن فإن كان المقبوض من الدين القوي يجب عند قبضه أربعين درهما درهم ، وفيما زاد بحسابه ، ولا يجب فيما نقص عنه لأن في الكسور لا زكاة فيه عنده ، وإن كان من الدين المتوسط يجب عند قبض مائتي درهم خمسة دراهم ويعتبر ما مضى من الحول في الصحيح ، ولا يشترط أن يحول عليه الحول بعد القبض ، وإن كان من الدين الضعيف يجب عند قبض مائتي درهم خمسة دراهم ، ويشترط أن يحول عليه الحول بعد القبض وقال : تجب زكاة ما قبض من أي دين كان قل أو كثر لأن الديون كلها في المالية سواء ، والدين ملحق بالعين وتمام الحول عليه في الذمة كتمامه وهو عين ، واستثنينا من حكم الدين دين بدل الكتابة والسعاية ، وكذا الدية وأرش الجراحة قبل الحكم بها في رواية ، وله : إن الدين ليس بمال حقيقة لأنه عرض والمال جوهر . وشرعا لأن من حلف أن لا مال له لا يحنث إذا كانت له ديون غير مقبوضة ، فاعتبر الدين بما هو بدله فإن كان بدلا عن مال تجارة أخذ حكمه فصار قويا فلا يشترط فيه الحول ولا قبض النصاب الكامل ، وإن كان بدلا عن مال ليس للتجارة فباعتبار كونه بدل مال لا يشترط فيه الحول ولا قبض النصاب ، وباعتبار أن المال ليس لتجارة يشترط كل منهما ، فشرطنا النصاب دون الحول عملا بالشبهين وإن كان بدلا عما ليس بمال يكون ضعيفا فيشترط الحول والنصاب لأنه ليس بمال باعتبار ذاته ولا باعتبار بدله .
وروى الكرخي أن أبا حنيفة الحق الدين الأوسط بالدين الأخير في اشتراك الحول بعد قبض النصاب نظرا إلى أنه ليس بمال في ذاته وترجيحا لاعتبار ذاته على اعتبار بدله .