النية باللسان ، فإن النية محلها القلب ولا يتصوّر فيه جزم القصد مع الشك ، كما لو قال في وسط رمضان : أصوم غدا إن كان من رمضان فإن ذلك لا يضره لأنه ترديد لفظ ، ومحل النية لا يتصور فيه تردد ، بل هو قاطع لأنه من رمضان ، ومن نوى ليلا ثم أكل
شرح
المشايخ : هذا إذا نوى أن يصوم ما عليه من رمضان أما إذا نوى صوم غد أو صيام رمضان فلا يصح إلا أن يوافق رمضان ، ومنهم من أطلق الجواز وهو حسن .
ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( ومهما كان شاكا ليلة الشك ) وهي ليلة الثلاثين من شعبان ( لم ينفعه جزمه النية باللسان فإن النية محلها القلب ) ولا يشترط النطق في الصوم بلا خلاف ، ( ولا يتصور فيها جزم القصد مع الشك ) والترديد ، ( كما لو قال في وسط رمضان أصوم غدا إن كان من رمضان فإن ذلك لا يضره لأنه ترديد لفظ ) لا اعتبار به ، ( ومحل النية لا يتصور فيه التردد بل هو قاطع أنه من رمضان ) ولا يتأتى الجزم بالصوم إلا إذا قطع في اعتقاده كونه من رمضان ، وقد علم مما تقدم أن مذهب الشافعي رضي اللّه عنه كراهة صوم يوم الشك إن لم يوافق صوما له بالشروط المذكورة ، ومذهب أصحابنا إباحته ومذهب أحمد وجوب صومه بنية رمضان في أصح الروايتين عنه ذكره ابن الجوزي في التحقيق ، وهذه المسألة عند أصحابنا على وجوه .
أحدها : أن ينوي صوم رمضان وهو مكروه ، ولو ظهر أنه من رمضان صح عنه لأنه شهد الشهر وصامه وإن أفطر لا قضاء عليه لأنه مظنون ، وروي عن محمد لا يجزئه عن رمضان .
والثاني : أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه لمكان النهي ، ولو ظهر أنه من رمضان يجزيه عن رمضان لما مر ، وإن ظهر أنه من شعبان يكون تطوعا .
والثالث : أن ينوي التطوع وهو غير مكروه .
والرابع : أن يردد في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من رمضان ولا يصوم إن كان من شعبان وفي هذا لا يصير صائما لأنه لم يقع عن عزيمته .
والخامس : أن يردد في وصف النية بأن ينوي إن كان هذا من رمضان يصوم ، وإن كان من شعبان ففي واجب آخر وهو مكروه لتردده بين أمرين مكروهين ، ولو ظهر أنه من رمضان أجزأ عنه لما مر ، وإن ظهر أنه شعبان لم يجزه عن واجب آخر لمكان النهي ، والمختار في يوم الشك أن يصوم المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط ، ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالإفطار حسما لمادة اعتقاد الزيادة ، ولئلا يتهم بالعصيان ، فإنه أفتاهم بالإفطار بعد التلوم لحديث العصيان ، وهو مشهور بين العوام ، فإذا خالف إلى الصوم اتهموه بالمعصية .
وقصة أبي يوسف صريحة في أن من صامه من الخاصة لا يظهره للعامة وهي ما حكاه أسد بن عمرو :
أتيت باب الرشيد ، فأقبل أبو يوسف القاضي وعليه عمامة سوداء ومدرعة سوداء وخف أسود