تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
رمضان باجتهاده فشكه لا يمنعه من النية . ومهما كان شاكا ليلة الشك لم ينفعه جزمه
شرح
يمنعه من النية ) ولا يغنيه أن يصوم شهرا من غير اجتهاد ، وإن وافق رمضان ، ثم إذا اجتهد وصام شهرا نظر إن وافق رمضان فذاك وإن غلط بالتأخير أجزأه ذلك ولم يلزمه القضاء ولا يضر كونه مأتيا به على نية الأداء ، وهل يكون الصوم المأتي به قضاء أم أداء ؟ فيه وجهان . أظهرهما أنه قضاء لوقوعه بعد الوقت ، والثاني : أنه أداء لمكان العذر والعذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين ، ويتفرع على الوجهين ما لو كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما إن قلنا إنه قضاء لزمه يوم آخر ، وإن قلنا إنه أداء فلا . كما لو كان رمضان ناقصا وإن كان الأمر بالعكس ، فإن قلنا إنه قضاء فله إفطار اليوم الأخير إذا عرف الحال ، وإن قلنا إنه أداء فلا ، وإن وافق صومه شوالا فالصحيح منه تسعة وعشرون إن كان كاملا وثمانية وعشرون إن كان ناقصا ، فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شيء عليه على التقدير الأول ، ويقضي يوما على التقدير الثاني ، وإن جعلناه أداء فعليه قضاء يوم بكل حال ، وإن وافق ذا الحجة فالصحيح منه ستة وعشرون إن كان كاملا أو خمسة وعشرون إن كان ناقصا ، فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا قضى ثلاثة أيام على التقدير الأول ويومين على التقدير الثاني ، وإن كان كاملا قضى أربعة أيام على التقدير الأول وثلاثة على التقدير الثاني ، وإن جعلناه أداء قضى أربعة أيام بكل حال ، وهذا مبني على ظاهر المذهب في أن صوم أيام التشريق غير صحيح بكل حال ، فإن صححناه بناء أن للمتمتع أن يصومها وان من له سبب في صومها بمنزلة المتمتع فذو الحجة كشوال ذكر هذا المستدرك ابن عبدان ، وإن غلط بالتقديم على رمضان نظر إن أدرك رمضان عند تبين الحال له فعليه أن يصومه بلا خلاف ، وإن لم يتبين له الحال إلا بعد مضي رمضان فقولان . القديم أنه لا يقضي ، والجديد وبه قال أبو حنيفة ومالك أنه يقضي لأنه أتى بالعبادة قبل الوقت . وبنى القفال وآخرون القولين على أنه لو وافق شهرا بعد رمضان كان قضاء إن قلنا بالأول فعليه القضاء لأن القضاء لا يسبق الوقت ، وإن قلنا بالثاني فلا قضاء لأن ما بعد الوقت إن جاز أن يجعل وقتا للعذر فكذلك ما قبل الوقت يجوز أن يجعل وقتا للعذر . وعن أبي يوسف وغيره طريقة أخرى قاطعة بوجوب القضاء وإن تبين الحال بعد مضي بعض رمضان فقد حكى في النهاية طريقتين . إحداهما : طرد القولين في إجزاء ما مضى ، والثاني القطع بوجوب الاستدراك إن استدرك شيئا من الشهر ، والأول أظهر .

فصل [ إن اشتبه على الأسير المسلم في دار الحرب رمضان تحرى وصام ]

وقال أصحابنا : إن اشتبه على الأسير المسلم في دار الحرب رمضان تحرى وصام ، فإن ظهر صومه قبله لم يجز لأن صحة الإسقاط لا تسقط الوجوب وإن ظهر بعده جاز فإن ظهر أنه كان شوالا فعليه قضاء يوم ، فلو كان ناقصا قضى يومين أو ذا الحجة قضى أربعة أيام لمكان أيام النحر والتشريق ، فإن اتفق كونه ناقصا من ذلك الرمضان قضى خمسة ، ثم قالت طائفة من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345 | مرتضى الزبيدي