جازمة إلا أن تستند نيته إلى قول شاهد عدل واحتمال غلط العدل أو كذبه لا يبطل الجزم أو يستند إلى استصحاب حال كالشك في الليلة الأخيرة من رمضان ، فذلك لا يمنع جزم النية أو يستند إلى اجتهاد كالمحبوس في المطمورة إذا غلب على ظنه دخول
شرح
فإن لم يعتقده نظر إن ردد نيته قال : أصوم عن رمضان إن كان منه وإلا فأنا مفطر أو فأنا متطوع ( لم يجزه ) أي لم يقع صومه عن رمضان إذا بان اليوم منه ، ( فإنها ليست جازمة ) أي لم يصمه ؟ ؟ ؟ على أنه فرض ، وإنما صام على الشك . وقال أبو حنيفة والمزني يقع عن رمضان إذا بان أنه منه ، كما لو قال : هذا زكاة مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو تطوع فبان سالما يجزئه . قال الأصحاب : الفرق أن الأصل هناك سلامة المال فله استصحاب ذلك الأصل ، وهنا الأصل بقاء شعبان ، ولو قال : أصوم غدا من رمضان أو تطوعا ، أو قال : أصوم أو لا أفطر لم يصح صومه لا في الأول ولا في الآخر ، كما إذا قال : أصوم أو لا أصوم وإن لم يردد نيته وجزم بالصوم عن رمضان لم يصح أيضا ، فإنه إذا لم يعتقد كونه من رمضان لم يتأت منه الجزم بالصوم عن رمضان حقيقة وما تعرض حديث نفس لا اعتبار به . وعن صاحب التقريب حكاية وجه أنه يصح صومه هذا إذا لم يعتقد كونه من رمضان ، وإن اعتقد كونه من رمضان نظر إن لم تستند نيته إلى ما يثير ظنا فلا عبرة به وإن استندت ، وإليه أشار المصنف بقوله :
( إلا أن تستند نيته إلى ) ما يثير ظنا ، كما إذا اعتمد على قول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان ذوي رشد ونوى صومه عن رمضان أجزأه إذا بان أنه من رمضان لأن غلبة الظن في مثل هذا له حكم اليقين كما في أوقات الصلاة ، وكما إذا رأى الهلال بنفسه وإن قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان ، فإن لم يكن عن رمضان فهو تطوع فقد قال الإمام : ظاهر النص أنه لا يعتد بصومه إذا بان اليوم من رمضان لمكان التردد قال : وفيه وجه آخر ، وبه قال المزني انه يصح لاستناده إلى أصل ثم رأى طرد الخلاف فيما إذا جزم أيضا ويدخل في قسم استناد الاعتقاد إلى ما شرطنا بناء الأمر على الحساب حيث جوزناه على التفصيل الذي سبق أو تستند نيته إلى ( قول شاهد عدل ) واحد وحكم القاضي بشهادته إذا جوزناه أو بشهادة عدلين وجب الصوم ، ( واحتمال غلط العدل أو كذبه لا يبطل الجزم ) أي لم يقدح ما عساه يبقى من التردد والارتياب ، ( أو تستند ) نيته ( إلى استصحاب حال ) وهو نظير مسألة الزكاة المتقدمة ( كالشك في الليلة من رمضان ) بأن ينوي صوم الغد إن كان من رمضان وإلا فهو مفطر ، ( فذلك لا يمنع جزم النية ) لأن الأصل بقاء رمضان فيستصحب ذلك بخلاف ما إذا نوى ليلة الثلاثين من رمضان كما تقدم ( أو تستند ) نيته ( إلى اجتهاد كالمحبوس في المطمورة ) وهي حفرة تحفر تحت الأرض من طمرت الشيء سترته . قال ابن دريد : وبنى فلان مطمورة إذا بنى بيتا في الأرض والجمع المطامير ( إذا ) اشتبه عليه شهر رمضان ، فاجتهد و ( غلب على ظنه دخول رمضان ) فصام شهرا ( باجتهاده ) كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت ( فشكه لا