تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
رمضان ، ولو نوى ليلة الشك أن يصوم غدا إن كان من رمضان لم يجزه فإنها ليست
شرح
جاز ، وكذا لو كانا من رمضانين على المختار ، حتى لو نوى القضاء لا غير جاز ، ولو وجب عليه كفارة فطر فصام إحدى وستين يوما عن القضاء والكفارة ولم يعين يوم القضاء جاز ، وهل يجوز تقديم القضاء على الكفارة ؟ قيل : يجوز وهو ظاهر . ولو وجب عليه قضاء رمضان سنة كذا فصام شهرا ينوي القضاء عن الشهر الذي عليه غير أنه نوى أنه رمضان سنة كذا لغيره . قال أبو حنيفة : إنه يجزئه ، ولو صام شهرا ينوي القضاء عن سنة كذا على الخطأ وهو يظن أنه أفطر ذلك قال : لا يجوز به . ولو نوى بالليل أن يصوم غدا ثم بدا له في الليل وعزم على الفطر لم يصبح صائما ، فلو أفطر لا شيء عليه إن لم يكن رمضان ، ولو مضى عليه لا يجزئه لأن تلك النية انتقضت بالرجوع ، ولو قال : نويت صوم غد إن شاء اللّه تعالى ، فعن الحلواني يجوز استحسانا .

فصل في اعتبار التبييت :

قال في الشريعة : يكتب له الصيام حين يبيت من أول الليل كان أو وسطه أو آخره فيتفاضل الصائمون في الأجر بحسب التبييت ، فالليل في الوصال أيضا محل للصوم ومحل للفطر فصوم الليل على التخيير كصوم التطوّع في اليوم والصوم للّه في الزمانين ، فإنه يتبع الصائمين ففي أي وقت انطلق عليك اسم صائم ، فإن الصوم للّه وهو بالليل أوجه لكونه أكثر نسبة إلى الغيب ، والحق سبحانه غيب لنا من حيث وعدنا برؤيته وهو من حيث أفعاله وآثاره مشهود لنا ، فالحق على التحقيق في حقنا غيب في شهود ، وكذلك الصوم غيب في شهود لأنه ترك والترك غير مرئي وكونه منويا فهو مشهود ، فإذا نواه في أي وقت نواه من الليل ، فلا ينبغي أن يأكل بعد النية حتى تصح النية مع الشروع ، فكل ما صام فيه من الليل كان بمنزلة صوم التطوّع حتى يطلع الفجر فيكون الحكم عند ذلك لصوم الفرض ، فيجمع بين التطوّع والفرض فيكون له أجرهما ، ولما كان الصوم للّه وأراد ان يتقرب العبد بدخوله فيه واتصافه به إلى اللّه تعالى كان الأولى أن يبيته من أول الثلث الآخر من الليل أو الأوسط ، فإن اللّه يتجلى في ذلك الوقت لعباده في نزوله إلى السماء الدنيا فيتقرب العبد إليه بصفته وهو الصوم ، فإن الصوم لا يكون للّه إلا إذا اتصف به العبد ، وما لم يتصف به العبد لم يكن ثم صوم يكون للّه ، فإنه في هذا الموطن كالقرى لنزول الحق إليه ، ولما كان الصائم بهذه المثابة كما ذكرنا جزاه بإنابته ولم يجعل ذلك لغيره ، كما كان الصيام من العبد للّه من غير واسطة كان الجزاء من اللّه للصائم من غير واسطة . وفي تلقي سيده بما يستحق كان إقبال السيد على من هذا فعله أتم إقبال واللّه غني عن العالمين . ثم شرع المصنف في بيان الشرط الرابع من النية ، وهو أن تكون جازمة وذكر فيها مسائل بها يتضح حال الجزم فقال : ( ولو نوى ليلة الشك ) وهي ليلة الثلاثين من شعبان ( أن يصوم غدا إن كان من رمضان ) أي لا يخلو حاله من أن يكون معتقدا كونه من رمضان أو لم يعتقد ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 343 | مرتضى الزبيدي