شرح
دليل على أنه كان أمرا يجاب قبل نسخه برمضان إذ لا يؤمر من أكل بإمساك بقية اليوم إلا في يوم مفروض الصوم بعينه ابتداء بخلاف قضاء رمضان إذا أفطر فيه ، فعلم أن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلا أنه تجزئه نيته نهارا ، وهذا بناء على أن عاشوراء كان واجبا ، فثبت أن الافتراض لا يمنع اعتبار النية مجزئة من النهار شرعا ويلزمه عدم الحكم بفساد الجزء الذي لم يقترن بها في أوّل النهار من الشارع بل اعتباره موقوفا إلى أن يظهر الحال من وجودها بعده قبل نصف النهار أو لا . فإذا وجدت ظهر اعتباره عبارة لا أنه انقلب صحيحا بعد الحكم بالفساد ، فبطل ذلك المعنى الذي عينوه لقيام ما رويناه دليلا على عدم اعتباره شرعا ، ثم يجب تقديم ما رويناه على مرويهم لقوّة ما في الصحيحين بالنسبة إلى ما رواه بعد أن ذكرنا فيه من الاختلاف في صحة رفعه ، وإن ادعى البيهقي أن عبد اللّه بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه ، وهو من الثقات فإنه لا يسلم له ذلك مع تصحيح الترمذي وقفه . وإذا سلمنا رفعه فهو محمول على نفي الكمال والفضيلة لا الصحة جمعا بين الأخبار أن تتضاد في أمثاله نحو « لا صلاة لجار المسجد » ، « لا وضوء لمن لم يسم » والمراد لم ينو كون الصوم من الليل ، فيكون الحال وهو من الليل متعلقا بصيام الثاني لا بينوي الخ . فحاصله لا صيام لمن لم يقصد أنه صائم من الليل أو من آخر أجزائه ، فيكون نصا لصحة الصوم من حين نوى من النهار كما قالوه ، ولو تنزلنا إلى نفي الصحة وجب أن يخص عمومه بما رويناه عندهم مطلقا ، وعندنا لو كان قطعيا خص بعضه خصص به ، فكيف وقد اجتمع فيه الظنية والتخصيص إذ قد خص منه النفل ويخص أيضا بالقياس ، ثم الكلام في تعيين أصل ذلك القياس فجعله صاحب الهداية النفل ويرد عليه أنه قياس مع الفارق إذ لا يلزم من التخفيف في النفل بذلك ثبوت مثله في الفرض . ألا يرى إلى جواز النافلة جالسا بلا عذر وعلى الدابة بلا عذر مع عدمه في الفرض ، والحق أن صحته فرع ذلك النص ، فإنه لما ثبت جواز الصوم في الواجب المعين بنية من النهار بالنص علم عدم اعتبار فرق بينه وبين النفل في هذا الحكم ، والقياس الذي لا يتوقف على ذلك قياس النية المتأخرة على المتقدمة من أول الغروب بجامع التيسير ودفع الحرج ، بيانه أن الأصل أنه النية لا تصح إلا إما بالمقارنة أو متقدمة مع عدم اعتراض ما ينافي المنوي بعدها قبل الشروع فيه ، فإنه يقطع اعتبارها على ما قدمناه في شروط الصلاة ولم تجب فيما نحن فيه المقارنة وهو ظاهر ، فإنه لو نوى عند الغروب أجزأ ولا عدم تخلل المنافي لجواز الصوم بنية تخلل بينها وبينه الأكل والشرب والجماع مع انتفاء حضورها بعد ذلك إلى انتهاء يوم الصوم ، والمعنى الذي لأجله صحت المتقدمة لذلك التيسير ودفع الحرج اللازم لو ألزم أحدهما ، وهذا المعنى يقتضي تجويزها من النهار للزوم الحرج لو ألزمت من الليل في كثير من الناس كالذي نسيها ليلا وفي حائض طهرت قبل الفجر ولم تعلم إلا بعده وهو كثير جدا ، فإن عادتهن وضع الكرسف عشاء ثم النوم ثم بعد الفجر وكثيرا ممن تفعل كذا ، ثم تصبح فترى الطهر وهو محكوم بثبوته قبل الفجر ، ولذا نلزمها بصلاة العشاء ، وفي صبي بلغ بعده ، وفي مسافر وأقام وكافر أسلم ، فيجب القول بصحتها نهارا . وتوهم أن مقتضاه قصر الجواز على هؤلاء وأن