شرح
الصلاة ، وقد عرف مما تقدم أنه لا بد من تعيين النية ، وبه قال مالك وأحمد في أظهر روايتيه .
وقال أبو حنيفة : لا يجب التعيين فإن نوى نفلا أو مطلقا أجزأه وهي الرواية الأخرى عن أحمد .
وأما وقت النية فتقدم في التبييت ، وأول وقتها بعد غروب الشمس وآخره طلوع الفجر .
الثاني : وتجب النية قبل طلوعه وهذا هو معنى التبييت وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة :
تجوز نيته من الليل ، ولو لم ينو حتى يصبح ونوى أجزأته النية ما بينه وبين الزوال ، ودليل الجماعة حديث عائشة « من لم يبيت الصوم قبل الفجر فلا صيام له » . أخرجه الدارقطني وقال : تفرد به عبد اللّه بن عباد عن مغفل بن فضالة ، وأخرجه البيهقي كذلك .
وقد روي بألفاظ مختلفة عند أرباب السنن والأكثر على وقفه على ابن عمر وعائشة وحفصة وقد رفعه عبد اللّه بن أبي بكر عن الزهري يبلغ به حفصة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يجمع قبل الفجر فلا صيام له » أخرجه البيهقي من هذا الطريق ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة . ورواه معمر والزبيري وابن عيينة ويونس الأيلي عن الزهري عن حفصة موقوفا عليها وقالوا : ولأنه فسد الجزء الأول لفقد النية إذ الغرض اشتراطه في صحة الصوم ، ولم توجد في الأجزاء الأول من النهار ففسد الباقي ، وإن وجد نيته فيه ضرورة عدم انقلاب الفاسد صحيحا وعدم تجزىء الصوم صحة وفسادا ، وهذا بخلاف النفل فإنه متجزىء لأنه مبني على النشاط .
ويدل على هذا الاعتبار حديث عائشة عند مسلم قالت : دخل عليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم فقال « هل عندكم شيء » فقلنا : لا . فقال : « إني إذا صائم » ثم أتاني يوما آخر فقلنا يا رسول اللّه :
أهدي لنا حيس ، فقال « أدنيه فلقد أصبحت صائما فأكل » . وأجاب أصحابنا عن حديث حفصة أنه اختلف فيه عن الزهري في رفعه ووقفه واضطرب إسناده اضطرابا شديدا ، والذين وقفوه أجل وأكثر من عبد اللّه بن أبي بكر ، ولهذا قال الترمذي : وقد روي عن نافع عن ابن عمر من قوله وهو أصح .
وأما حديث عبد اللّه بن عباد عن مغفل بن فضالة فقد ذكر الذهبي في الضعفاء عن عبد اللّه ابن عباد هذا وقال : واه . وقال ابن حبان يقلب الأخبار . قال : والراوي عنه روح بن الفرج روى عنه نسخة موضوعة ، وفي سنده أيضا يحيى بن أيوب وليس بالقوي .
واستدلوا بما رواه الأربعة عن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت الهلال قال الحسن في حديثه يعني هلال رمضان ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلا اللّه ؟ قال : نعم .
قال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال يا بلال : أذن في الناس فليصوموا » . ولكن للخصم أن يقول : إن هذا محتمل لكونه شهد في النهار والليل فلا يحتج به .
واستدل الطحاوي بما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع « أنه صلّى اللّه عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء » فيه