تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الثاني : النية . ولا بد لكل ليلة من نية مبيتة معينة جازمة ، فلو نوى أن يصوم شهر رمضان دفعة واحدة لم يكفه وهو الذي عنينا بقولنا : « كل ليلة » ، ولو نوى بالنهار لم يجزه صوم رمضان ولا صوم الفرض إلا التطوّع ، وهو الذي عنينا بقولنا : « مبيتة » .
شرح
ومحمد هو للمستقبلة هكذا حكي الخلاف في الإيضاح ، وحكاه في المنظومة بين أبي يوسف ومحمد فقط ، وفي التحفة قال أبو يوسف : فإذا كان قبل الزوال أو بعده إلى العصر فهو لليلة الماضية ، وإن كان بعد العصر فهو للمستقبلة بلا خلاف ، وروي عن ابن مسعود وأنس كقولهما وعن عمر في رواية أخرى وهو قول علي وعائشة مثل قول أبي يوسف ، ويروى عن أبي حنيفة أنه إن كان مجراه أمام الشمس والشمس تتلوه فهو للماضية ، وإن كان خلفها فهو للمستقبلة . وقال الحسن بن زياد : وإن غاب بعد الشفق فللماضية وإن قبله فللآتية والمختار قولهما وهو كونه للمستقبلة قبل الزوال وبعده إلا أن واحدا لو رآه في نهار الثلاثين من رمضان فظن انقضاء مدة الصوم وأفطر عمدا ينبغي أن لا يجب عليه كفارة وإن رآه بعد الزوال ، واللّه أعلم . ( الثاني : النية ) وهي ركن وعبّر عنه النووي بالشرط في المنهاج ، فقال : النية شرط للصوم أي لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات » . وقال في الروضة : ولا يصح الصوم إلا بالنية ومحلها القلب ولا يكفي باللسان قطعا ، ولا يشترط التلفظ بها قطعا . وظاهر كلامه : إن النية شرط للصوم انه لو تسحر ليتقوّى على الصوم لم يكن ذلك نية ، وبه صرح في العدة ، والمعتمد أنه لو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من الأكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر كان ذلك نية إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها لتضمن كل منها قصد الصوم . كذا في شرح المنهاج . ( ولا بد لكل ليلة ) وقال في الوجيز لكل يوم ( من نية مبيتة ) أي واقعة ليلا ( معينة جازمة ) أي يشترط في نية الصوم أن تكون كل ليلة ، والتبييت والتعيين والجزم فهي أربعة والصبي المميز حكمه كالبالغ ، واعتمده في المجموع تبعا للروياني . قال : وليس على أصلنا صوم نفل يشترط فيه التبييت إلا هذا ، ( فلو نوى أن يصوم شهر رمضان دفعة واحدة لم يكفه ) خلافا لمالك ، فإنه قال يجزئه نية واحدة ما لم ينقضها ، وأبو حنيفة في هذه مع الشافعي ، وعن أحمد روايتان أظهرهما أنه يفتقر كل ليلة والأخرى كمذهب مالك ( وهو الذي عنينا ) أي قصدنا ( بقولنا كل ليلة ) ، فلو نوى صوم الشهر كله فهل يصح صوم اليوم الأول بهذه النية المذهب أنه يصح ، وبه قطع ابن عبدان وتردد فيه الشيخ أبو محمد ، ( ولو نوى بالنهار ) أي بعد أن أصبح ( لم يجزه صوم رمضان ولا صوم الفرض ) كالقضاء والنذر ( إلا ) صوم ( التطوّع ) فإنه يصح بنية قبل الزوال . وقال المزني وأبو يحيى البلخي : لا يصح إلا من الليل وهو قول مالك ، وهل يصح بعد الزوال ؟ قولان . أظهرهما لا يصح وهو المنصوص في معظم كتبهم ، وفي حرملة أنه يصح . قال النووي وعلى نصه في حرملة انه يصح في جميع ساعات النهار واللّه أعلم .