تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولو نوى الصوم مطلقا أو الفرض مطلقا لم يجزه حتى ينوي فريضة اللّه عز وجل صوم
شرح
ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده وصححناه فهل هو صائم من أوّل النهار حتى ينال ثواب جميعه أم من وقت النية ؟ وجهان أصحهما عند الأكثرين أنه صائم من أوّل النهار كمدرك الإمام في الركوع ، وإذا قلنا بهذا اشترط جميع شروط الصوم من أوّل النهار ، وإذا قلنا يثاب من حين النية ففي اشتراط خلو الأوّل عن الأكل والجماع وجهان . الصحيح الاشتراط ، والثاني لا . وينسب إلى ابن سريج وابن زيد ومحمد بن جرير الطبري ، وهل يشترط خلو أوّله عن الكفر والحيض والجنون أم يصح صوم من أسلم أو أفاق أو طهرت من الحيض ضحوة ؟ وجهان : أصحهما الاشتراط . ( وهو الذي عنينا بقولنا مبيتة ) . قال في الروضة : تبييت النية شرط في صوم الفرض ، فلو نوى قبل غروب الشمس صوم الغد لم يصح ، ولو نوى مع طلوع الفجر لم يصح على الأصح ، ولا تختص النية بالنصف الأخير من الليل على الصحيح ، وفي شرح المنهاج : ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أو لا صح لأن الأصل بقاء الليل ، ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد مضي أكثر النهار أجزأه صومه ، فإن لم يتذكر بالنهار لم يجزه لأن الأصل عدم النية ولم تنجبر بالتذكر نهارا ، ومقتضى هذا أنه لو تذكر بعد الغروب لم يجزه ، والظاهر الاجزاء كما قاله الأذرعي ، ولو شك بعد الغروب هل نوى أو لا ولم يتذكر لم يؤثر وهو المعتمد . ( ولو نوى الصوم مطلقا أو الفرض مطلقا ) من غير تعيين ( لم يجزه حتى ينوي فريضة اللّه تعالى صوم رمضان ) أي يجب تعيين النية في صوم الفرض سواء فيه صوم رمضان والنذر والكفارة وغيرها . وحكى صاحب التتمة عن الحليمي أنه يصح صوم رمضان بنية مطلقة . قال النووي : وهو شاذ وكمال التعيين في رمضان أن ينوي صوما عن أداء فرض رمضان هذه السنة للّه تعالى بإضافة رمضان ، وأما الصوم وكونه من رمضان فلا بد منهما إلا ما كان من وجه الحليمي المتقدم ، وأما الأداء والفرضية والإضافة إلى اللّه تعالى ففيها الخلاف المذكور في الصلاة كذا ذكره الرافعي في كتبه . وتبعه النووي في الروضة : وظاهره أن يكون الأصح اشتراط الفرضية دون الأداء والإضافة إلى اللّه تعالى ، لكن صحح في المجموع تبعا للأكثرين عدم اشتراطها هنا وهو المعتمد بخلافه في الصلاة ، وأما رمضان هذه السنة فالمذهب أنه لا يشترط ، وحكى الإمام في اشتراطه وجها وزيفه ، وحكى صاحب التهذيب وجهين في أنه يجب أن ينوي من فرض هذا الشهر أم يكفي فرض رمضان ؟ والصواب والصحيح ما تقدم فإنه لو وقع التعرض لليوم ولم يضر الخطأ في أوصافه ، فلو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقده يوم الاثنين ، أو نوى رمضان السنة التي هو فيها وهو يعتقدها سنة ثلاث وكانت سنة أربع صح صومه ، بخلاف ما لو نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين أو رمضان سنة ثلاث وهو في سنة أربع ، فإنه لا يصح لأنه لم يعين الوقت ، وأما صوم التطوّع فإنه يصح بنية مطلق الصوم كما في