تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
فيثبت ما يتعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب بخلاف الزوال وأخيه فإنه لم يثبت تعلق عموم الوجوب بمطلق مسماه في خطاب من الشارع واللّه أعلم . ثم إنما يلزم متأخري الرؤية إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب حتى لو شهد جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم ، ولم ير هؤلاء الهلال لا يباح فطر غد ولا تترك التراويح هذه الليلة ، لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم ، وإنما حكوا رؤية غيرهم . ولو شهدوا أن قاضي بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضى بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به ، ومختار صاحب التجريد وغيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع . قال الزيلعي : وهو الأشبه . وقال ابن الهمام : والأخذ بظاهر الرواية أحوط ، وحديث كريب اختلف فيه أحد رواته وهو يحيى بن يحيى في قوله : أو لا نكتفي بالنون أو التاء ، ولا شك أن هذا أولى لأنه نص وذلك محتمل لكون المراد أمر كل أهل مطلع بالصوم لرؤيتهم ، وقد يقال إن الإشارة في قوله هكذا إلى نحو ما جرى بينه وبين رسول أم الفضل ، وحينئذ لا دليل فيه لأن مثل ما وقع من كلامه لو وقع لنا لم نحكم به لأنه لم يشهد على شهادة غيره ولا على حكم الحاكم ، فإن قيل : إخباره عن صوم معاوية يتضمنه لأنه الإمام يجاب بأنه لم يأت بلفظ الشهادة ولو سلم فهو واحد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضي ، واللّه أعلم .

فصل [ لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى بلد بعيد ]

قال في الروضة : ولو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى بلد بعيد ولم ير الهلال في يومه الأوّل واستكمل ثلاثين : فإن قلنا : لكل بلد حكم نفسه لزمه أن يصوم معهم على الأصح لأنه صار من جملتهم ، وإن قلنا يعم الحكم جميع البلاد لزم أهل البلد المنتقل إليه موافقته إن ثبت عندهم حال البلد الأوّل بقوله أو بطريق آخر ، وعليهم قضاء اليوم الأوّل ، ولو سافر من البلد الذي لم ير فيه الهلال إلى بلد رؤي فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه ، فإن عممنا الحكم وقلنا له حكم المنتقل إليهم عيد معهم وقضى يوما وإن لم يعمم الحكم وقلنا له حكم المنتقل منه فصادف أهلها صائمين . قال الشيخ أبو محمد : يلزمه إمساك بقية النهار إذا قلنا لكل بلدة حكمها واستبعد الإمام والمصنف إيجابه .

فصل [ إذا رؤي الهلال بالنهار يوم الثلاثين ]

وفي الروضة أيضا إذا رؤي الهلال بالنهار يوم الثلاثين . فهو الليلة المستقبلة سواء كان قبل الزوال أو بعده اه . وقال أصحابنا : لو رؤي عند الزوال من يوم الثلاثين ففيه اختلاف ، فعند أبي يوسف هو من الليلة الماضية فيجب صوم ذلك اليوم وفطره إن كان ذلك في آخر رمضان ، وعند أبي حنيفة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337 | مرتضى الزبيدي