مضى عند عوده ، ولو كان عليه دين يستغرق ماله فلا زكاة عليه ، فإنه ليس غنيا به إذ الغنى ما يفضل عن الحاجة .
شرح
وقيد صاحب الدرر المال المدفون أن يكون في مغارة وقضيته أنه إذا دفن في بيت له أو لغيره كبيرا أو صغيرا ليس بضمار فيكون نصابا . وقال تاج الشريعة : إذا كان البيت كبيرا فحكمه حكم المغارة .
( ولو كان عليه دين مستغرق لماله فلا زكاة عليه ، فإنه ليس غنيا به إذ الغنى ما يفضل عن الحاجة ) وهو القول القديم للشافعي ، وبه قال أبو حنيفة . وعبارة المصنف في الوجيز :
وإذا استقرض المفلس مائتي درهم ففي زكاته قولان . وجه المنع ضعف الملك بتسلط مستحق الدين عليه وقد يعلل بأدائه إلى تثنية الزكاة إذ تجب على المستحق باعتبار يساره بهذا المال ، وعلى هذا إن كان المستحق لا يلزمه الزكاة بكونه مكاتبا أو بكون الدين حيوانا أو ناقصا عن النصاب وجبت الزكاة على المستقرض ، وإن كان المستقرض غنيا بالعقار وغيره لم يمتنع وجوب الزكاة بالدين ، وقيل : الدين لا يمنع الزكاة إلا في الأموال الباطنة اه .
وقد فصله النووي في الروضة فقال : الدين الثابت على الغير له أحوال . أحدها : أن لا يكون لازما كمال الكتابة فلا زكاة فيه . الثاني : أن يكون لازما وهو ماشية فلا زكاة أيضا . الثالث : أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة فقولان . القديم لا زكاة في الدين بمال ، والجديد وهو المذهب الصحيح المشهور وجوبها في الدين على الجملة ، وتفصيله : إنه إن تعذر الاستيفاء لاعسار من عليه أو جحوده ولا بينة أو مطله أو غيبته فهو كالمغصوب تجب الزكاة على المذهب . وقيل :
تجب في الممطول وفي الدين على مليء غائب قطعا ، ولا يجب الإخراج قبل حصوله قطعا وإن لم يتعذر استيفاؤه بأن كان على مليء باذل أو جاحد عليه بينة أو يعلمه القاضي . وقلنا : يقضي بعلمه فإن كان حالا وجبت الزكاة ولزم إخراجها في الحال ، وإن كان مؤجلا فالمذهب أنه على القولين في المغصوب ، وقيل : تجب الزكاة قطعا ، وقيل لا تجب قطعا فإن أوجبناها لم يجب الإخراج حتى يقضيه على الأصح ، وعلى الثاني يجب في الحال .