تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
قيل : مقدر بمسافة القصر وبهذا قطع إمام الحرمين وتبعه المصنف وهذه عبارته في الوجيز ، وإذا رأى الهلال في موضع لم يلزمه الصوم في موضع آخر بينهما مسافة القصر إذا لم ير فيه اه . وكذا قطع به صاحب التهذيب وادعى الإمام الاتفاق عليه ، واختاره الرافعي في المحرر وصححه النووي في شرح مسلم ، وقال : لأن الشرع علق بها كثيرا من الأحكام . والثاني : اعتباره باتحاد الإقليم واختلافه ، والثالث : أن التباعد أن تختلف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان ، والتقارب أن لا يختلف كبغداد والكوفة والري وقزوين ، وهذا القول قطع به العراقيون والصيدلاني ، وصححه النووي في المنهاج والروضة . قال شارح المنهاج : لأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ولما روى مسلم عن كريب مولى ابن عباس أن أم الفضل بنت الحرث بعثته إلى معاوية بالشام قال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال يوم الجمعة ثم قدمت المدينة آخر الشهر فسألني عبد اللّه بن عباس ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه ، فقلت أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه . فقال : لا هكذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقياسا على طلوع الفجر والشمس وغروبهما . قال الشيخ تاج الدين التبريزي : واختلاف المطالع لا يكون في أقل من أربعة وعشرين فرسخا ، فإن قيل : اعتبار اتحاد المطالع واختلافها يتعلق بالمنجم والحاسب ، وقد تقدم أنه لا يعتبر قولهما في اثبات رمضان . أجيب : بأنه لا يلزم من عدم اعتباره في الأصول والأمور العامة عدم اعتباره في التوابع والأمور الخاصة ، فإن شك في الاتفاق في المطلع لم يجب على الذين لم يروا صوما لأن الأصل عدم وجوبه لأنه إنما يجب بالرؤية ولم تثبت في حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية قاله السبكي . وقد تختلف المطالع وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر من غير عكس ، وذلك أن الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في البلاد الغربية ، فمتى اتحد المطلع لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ، ومتى اختلف لزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي ولا ينعكس ، وعلى ذلك حديث كريب فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته في المدينة .

فصل [ اختلاف المطالع ]

وقال أصحابنا : لا عبرة باختلاف المطالع فإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس ، فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب ، وقيل : يعتبر لأن السبب الشهر وانعقاده في حق قوم للرؤية لا يستلزم انعقاده في حق آخرين مع اختلاف المطالع ، وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون آخرين وجب على الأولين الظهر والمغرب دون أولئك وجه الأول عموم الخطاب في قوله « صوموا » معلقا بمطلق الرؤية في قوله « لرؤيته » وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 336 | مرتضى الزبيدي