تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
وطارق الحصى داخلون في لفظ الكاهن والكل مذموم شرعا ، ومحكوم عليهم وعلى مصدقيهم بالكفر صرح به علماؤنا ، وأن أرباب التقاويم من أنواع الكهان لأنهم يدعون العلم بالحوادث الآتية لأمور ، ومن قال : إن الخواص يجوز أن يعلموا الغيب في قضية أو قضايا كما وقع لكثير منهم واشتهر ، والذي اختص به تعالى إنما هو علم الجميع ، فإن أراد أن ذلك بإعلام اللّه لهم إياه وحيا أو إلهاما كالأنبياء أو إلهاما فقط كما يقع للأولياء فهو صحيح لا شك فيه ، وإن أراد غير ذلك فهو باطل مردود ، واللّه أعلم . فصل وفي كتاب الشريعة شهر رمضان هو عين هذا الزمان المعلوم المشهور المعين من الشهور الاثني عشر الذي بين شعبان وشوال والمعين من هذا الزمان للصوم الأيام دون الليالي ، وحد يوم الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فهذا هو حد اليوم المشروع للصوم لا حد اليوم المعروف بالنهار ، فإن ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها فأول الصوم الطلوع الفجري وآخره الغروب الشمسي ، فلم يجعل أوله يشبه آخره لأنه اعتبر في أوليته ما لم يعتبر في آخريته مما هو موجود في آخريته موصوف فيه الصائم بالإفطار ، وفي أوليته موصوف فيه بالعدم ، ولا فرق بين الشفق في الغروب ، والطلوع من حين الغروب إلى مغيب الشفق أو من حين الانفجار إلى طلوع الشمس ، ولهذا عدل الشرع إلى لفظة الفجر لأن حكم انفجاره لوجود النهار حكم غروب الشمس لإقبال الليل وحصوله ، فكما علم بانفجار الصبح إقبال النهار وإن لم تطلع الشمس كذلك عرفنا بغروب الشمس إقبال الليل ، وإن لم يغرب الشفق ، فانظر ما أحكم وضع الشريعة في المعالم فالجامع بين الأول والآخر في الصوم وجود العلامة على إقبال زمان الصوم وزمان الفطر وهو إدبار النهار ، كما أن بالفجر إدبار الليل ، وأما تحديد الشهر سواء كان في شهر رمضان أو غيره فأقل مسمى الشهر تسعة وعشرون يوما وأكثره ثلاثون يوما هذا هو الشهر العربي القمري خاصة الذي كلفنا أن نعرفه وشهور العادين بالعلامة أيضا ، لكن أصحاب العلامة يجعلون شهرا تسعا وعشرين ، وشهرا ثلاثين ، والشرع تعبدنا في ذلك برؤية الهلال وفي الغيم بأكثر المقدارين إلا في شعبان إذا غم علينا هلال رمضان فإن فيه خلافا بين أن نمد شعبان إلى أكثر المقدارين ، وهو الذي ذهب إليه الجماعة ، وأما أن نرده إلى أقل المقدارين وهو تسعة وعشرون وهو مذهب الحنابلة ومن تابعهم ، ومن خالف من غير هؤلاء لم يعتبر أهل السنة خلافهم فإنهم شرعوا ما لم يأذن به اللّه ، وأما الشهور التي لا تعد بالقمر فلها مقادير مخصوصة أقل مقاديرها ثمانية وعشرون وهو المسمى بالرومية « فبرير » وأكثرها مقدارا ستة وثلاثون يوما وهو المسمى بالقبطية مسرى وهو آخر شهور سنة القبط ، ولا حاجة لنا بشهور الأعاجم فيما تعبدنا به من الصوم ، فأما انتهاء الثلاثين في ذلك فهو عدد المنازل والمنازلين اللذين لا يخسفان وهما الشمس المشبهة بالروح الذي ظهرت به حياة الجسم للحس والقمر المشبه بالنفس لوجود الزيادة والنقص والكمال الزيادي والنقصي والمنازل مقدار المساحة التي يقطعها ما ذكرناه دائما ، فإن بالشهر ظهرت بسائط الأعداد