إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 333
فصل [ هلال الأضحى كهلال الفطر ] وقال أصحابنا أيضا : وهلال الأضحى كهلال الفطر حتى لا يثبت به هلال الفطر لأنه تعلق به حق العباد وهو التوسع بلحوم الأضاحي ، فصار كالفطر ، وذكر في النوادر عن أبي حنيفة أنه كرمضان لأنه يتعلق به أمر ديني وهو ظهور وقت الحج ، والأول أصح . فصل [ قول المنجم ] قال النووي في الروضة : لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم الصوم عليه ولا على غيره . قال الروياني : وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على الأصح ، وأما الجواز فقال في التهذيب : لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ولا في الفطر ، وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه وجهان ، وجعل الروياني الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال ، وذكر أن الجواز اختيار ابن سريح والقفال والقاضي الطبري قال : فلو عرفه بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا ، ورأيت في بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم اه . وقال في شرح المنهاج : لو شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان اقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته ، قال السبكي : لا تقبل هذه الشهادة لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية ، والظن لا يعارض القطع وأطال في رد هذه الشهادة والمعتمد قبولها إذ لا عبرة بقول الحساب اه . وقال أصحابنا : ولا يثبت بقول الموقتين وإن كانوا عدولا في الصحيح ، وعليه اتفاق أصحاب أبي حنيفة ، وعزاه الولي العراقي إلى جمهور أصحاب الشافعي ، وصرح بأن الحكم إنما يتعلق بالرؤية دون غيرها قال : وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف اه . ولعدم جواز الأخذ بقولهم قالوا يجب على الناس وجوب كفاية أن يلتمسوا هلال شهر رمضان ليلة الثلاثين من شعبان كما سبق ، وفي فتح الباري ظاهر سياق قوله صلّى اللّه عليه وسلم « فإنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » يشعر بنفي تعليق الحكم بحساب النجوم أصلا ، ويوضحه قوله في الحديث الآخر « فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين » ولم يقل : اسألوا أهل الحساب اه . ومما يدل على عدم الرجوع إلى قولهم ما ورد من حديث أبي هريرة عند أصحاب السنن والحاكم « من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم » وله شاهد من حديث جابر ، وحديث عمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين بلفظ « من أتى كاهنا فصدقه » وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد موقوفا عليه بلفظ « من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا » واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه : « لم تقبل له صلاة أربعين يوما » والكاهن من يقضي بالغيب أو يتعاطى الخبر عن المستقبلات ، والعراف من يتعاطى معرفة الخبيئة والمسروق والضالة ، وهو والمنجم والرمال