تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
خاصة لأنه لا يمكن استصحاب العدول فيها ، وفي هلال رمضان يمكن لأن المسلمين كلهم متشوفون إلى رؤية الهلال فيه وفي عدولهم كثرة فلا حاجة إلى قبول خبر الفاسق فيه كما في روايات الأخبار ، وتأويل قول الطحاوي عدلا كان أو غير عدل أن يكون مستورا وهو الذي لم يعرف ولا بالذعارة ، ويقبل فيه خبر المحدود في القذف بعد ما تاب ، ويروى عن أبي حنيفة أنه لا يقبل لأنه شهادة من وجه ، ألا ترى أنه يشترط الحضور إلى مجلس القاضي ولا يكون ملزما إلا بعد القضاء والأول أصح لأنه من باب الاخبار ، وأما هلال شوال فلأنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط في سائر حقوقهم من العدالة والحرية والعدد ولفظ الشهادة ، وينبغي أن لا يشترط فيه الدعوى كعتق الأمة وطلاق الحرة ولا تقبل في شهادة المحدود في قذف لكونه شهادة ، وإن لم تكن بالسماء علة فيشترط أن يكون الشهود جمعا كثيرا بحيث يقع العلم بخبرهم لأن التفرد في مثل هذه الحالة يوهم الغلط ، فوجب التوقف في خبره حتى يكون جمعا كثيرا بخلاف ما إذا كان بالسماء علة لأنه قد شق ؟ ؟ ؟ الغيم من موضع الهلال فيتفق للبعض النظر فيسد ، وحد الكثرة أهل المحلة ، وعن أبي يوسف خمسون رجلا اعتبارا بالقسامة ، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل ، ولا فرق بين أهل مصر وبين من ورد من خارج المصر في قبول الشهادة لقلة الموانع من غبار ودخان ، وكذا إذا كان في مكان مرتفع في المصر .

فصل [ إذا صمنا بقول واحد ]

قال النووي في الروضة : إذا صمنا بقول واحد تفريعا على الأظهر فلم نر الهلال بعد ثلاثين فهل نفطر ؟ وجهان : أصحهما عند الجمهور نفطر وهو نصه في الأم ، ثم الوجهان جاريان سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة هذا مقتضى كلام الجمهور ، وقال صاحب العدة وحكاه صاحب التهذيب الوجهان إذا كانت مصحية فإن كانت مغيمة أفطرنا قطعا ولو صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال بعد ثلاثين ، فإن كانت مغيمة أفطرنا قطعا وإلا أفطرنا أيضا على المذهب الذي قطع به الجماهير ونص عليه في الأم وحرملة وقال ابن الحداد : لا نفطر . ونقل عن ابن سريج أيضا وفرع بعضهم على قول ابن الحداد فقال : لو شهد اثنان على هلال شوال ثم لم ير الهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين قضينا أول يوم أفطرناه لأنه بان كونه من رمضان ، لكن لا كفارة على من جامع فيه لأن الكفارة تسقط بالشبهة وعلى المذهب لا قضاء اه . قلت : وقال أصحابنا إذا صاموا بشهادة الواحد وأكملوا ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال لا يفطرون فيما روى الحسن عن أبي هريرة ، عن أبي حنيفة للاحتياط ، ولأن الفطر لا يثبت بشهادة الواحد ، وعن محمد أنهم يفطرون ويثبت الفطر بناء على ثبوت الرمضانية بالواحد ، وإن كان لا يثبت به الفطر ابتداء كاستحقاق الإرث بناء على النسب الثابت بشهادة القابلة ، وإن كان الإرث لا يثبت بشهادتها ابتداء ، والأشبه أن يقال : إن كانت السماء مصحية لا يفطرون لظهور غلطه وإن كانت مغيمة يفطرون لعدم ظهور الغلط ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332 | مرتضى الزبيدي