تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شوّال إلا بقول عدلين احتياطا للعبادة . ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم ، وإن لم يقض القاضي به فليتبع كل عبد في عبادته موجب ظنه ،
شرح
وجهان أصحهما شهادة فلا يقبل قول العبد والمرأة نص عليه في الأم ، وإن قلنا رواية قبلا وهل يشترط لفظ الشهادة ؟ قال الجمهور : وهو على الوجهين في كونه رواية أو شهادة ، وقيل : يشترط قطعا ، وإذا قلنا رواية ففي الصبي المميز الموثوق به طريقان ، أحدهما : على الوجهين في قبول رواية الصبي ، والثاني وهو المذهب الذي قطع به الأكثرون بأنه لا يقبل . ( ولا يثبت هلال شوال إلا بقول عدلين احتياطا للعبادة ) ، وقال أبو ثور : يقبل فيه قول واحد ، قال صاحب التقريب : ولو قلت به لم أكن مبعدا ، ( ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم ، وإن لم يقض القاضي فليتبع كل عبد في عبادته موجب ظنه ) ، وبه قال ابن عبدان وصاحب التهذيب ، ولم يفرعوه على شيء ، ومثله في المجموع بزوجته وجاريته وصديقه ، وقال إمام الحرمين ، وابن الصباغ : إذا أخبره موثوق به بالرواية لزمه قبوله ، وإن لم يذكره عند القاضي ، وفرعاه على أنه رواية واتفقوا على أنه لا يقبل قول الفاسق على القولين جميعا ، ولكن إن اعتبرنا العدد اشترطنا العدالة الباطنة ، وإلا فوجهان جاريان في رواية المستور ، ولا فرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة ، وهل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة ؟ فيه طريقان . أحدهما : على قولين كالحدود لأنه من حقوق اللّه تعالى ، وأصحهما القطع بثبوته كالزكاة وإتلاف حصر المسجد ، وإنما القولان في الحدود المبنية على الإسقاط ، فعلى هذا عدد الفروع مبني على الأصول وإن اعتبرنا العدد في الأصول ، فحكم الفروع حكمهم في سائر الشهادات ولا مدخل للنساء والعبيد ، وإن لم يعتبر العدد فإن قلنا طريقه الرواية ، فوجهان : أحدهما يكفي واحد لرواية الأخبار ، والثاني لا بد من اثنين قال في التهذيب : وهو الأصح لأنه ليس يخبر عن كل وجه ، بدليل أنه لا يكفي أن يقول : أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال ، فعلى هذا هل يشترط إخبار حرين ذكرين أم يكفي امرأتان وعبدان ؟ وجهان : أصحهما الأول ، وإذا قلنا طريقه الشهادة فهل يكفي واحد أم يشترط اثنان ؟ وجهان وقطع في التهذيب باشتراط اثنين .

فصل [ إذا كان بالسماء علة ]

وقال أصحابنا : إذا كان بالسماء علة من غيم أو غبار أو نحوهما يقبل في هلال رمضان خبر واحد عدل ، ولو كان عبدا أو امرأة ، وفي هلال شوال تقبل شهادة رجل حر وامرأتين حرتين ، أما هلال رمضان فلأنه أمر ديني فيقبل فيه خبر الواحد ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا كرواية الأخبار ، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة وتشترط العدالة ، لأن قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من جهة العدول غير مقبول كروايات الاخبار بخلاف الاخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحرى في قبول الفاسق فيه لا يمكن تلقيه من جهة العدول لأنه واقعة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331 | مرتضى الزبيدي