تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الفصل الأول في الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بإفساده أما الواجبات الظاهرة فستة : الأول : مراقبة أول شهر رمضان وذلك برؤية الهلال ، فإن غمّ فاستكمال ثلاثين يوما من شعبان . ونعني بالرؤية العلم ، ويحصل ذلك بقول عدل واحد ولا يثبت هلال
شرح

الفصل الأول في الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بإفساده

أما الواجبات الظاهرة فستة :

الأول : مراقبة ) أي انتظار ( أول شهر رمضان ) وذلك بالتماس هلاله في ليلة الثلاثين من شعبان لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما كما في الخبر : الشهر هكذا وهكذا وهكذا يشير بأصابع يديه وخنس ابهامه في الثالثة يعني تسعة وعشرين يوما وقال : الشهر هكذا وهكذا وهكذا من غير خنس يعني ثلاثين يوما فيجب طلبه لإقامة الواجب ، ( فإن غم ) بعلة كالغيم والغبار ونحوهما ( فباستكمال العدة ثلاثين يوما من شعبان ) لما في البخاري من حديث ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذكر رمضان فقال : « لا تصوموا رمضان حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين » . وللحديث ألفاظ أخر في الصحيحين فمن رأى الهلال بنفسه لزمه الصوم به ولا يتوقف على كونه عدلا ، وقال عطاء بن أبي رباح لا يصوم إلا برؤية غيره معه اه . وكذا إذا لم يره بنفسه ولكن أخبر به فحصل له به العلم . وإليه أشار بقوله ( ونعني بالرؤية العلم ) الشرعي الموجب للعمل وهو غلبة الظن ، وكذا صرح به أصحابنا أيضا لا بمعنى اليقين ، كما ذهب إليه بعض أصحابنا ( ويحصل ذلك ) العلم ( بقول عدل واحد ) على الأظهر المنصوص في أكثر كتب الشافعي ، والقول الثاني لا بد من اثنين ، قال الأسنوي : وهذا هو مذهب الشافعي المتأخر ، ففي الأم لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان ، ونقل البلقيني أن الشافعي رجع بعد فقال : لا يصام إلا بشاهدين . فإن قلنا : لا بد من اثنين فلا مدخل لشهادة النساء والعبيد ، ولا بد من لفظ الشهادة ويختص بمجلس القضاء ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى ، ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت كما صرح به الرافعي في صلاة العيد والروياني وغيرهما ، فإن قبلنا الواحد فهل هو بطريق الرواية أم الشهادة ؟