إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 30
في الضال استأنف الحول سواء وجدها قبل تمام الحول أو بعده ، وإن أوجبناها في الضال ووجدها قبل تمام الحول بنى ، وإن وجدها بعده زكى الأربعين . ومن فروع هذا الشرط لو دفن ماله في موضع ثم نسيه ثم تذكر ، فهذا ضال ففيه الخلاف سواء دفن في داره أو غيره ، وقيل : تجب الزكاة هنا قطعا لتقصيره . ومن فروع هذا الشرط لو أسر المالك وحيل بينه وبين ماله وجب الزكاة على المذهب لنفوذ تصرفه ، وقيل : فيه الخلاف ، ولو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع ، فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري ، وبه قطع الجمهور . وقيل لا تجب قطعا لضعف الملك ، وقيل : فيه الخلاف الذي في المغصوب . ومن فروع هذا الشرط المال الغائب إن لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق وانقطاع خبره فكالمغصوب ، وقيل تجب قطعا ولا يجب الإخراج حتى يصل إليه ، وإن كان مقدورا عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال فإن أخرجها في غيره ففيه خلاف . نقل الزيلعي وهذا إذا كان المال مستقرا في موضع فإن كان سائرا قال في العمدة : لا يخرج زكاة حتى يصل إليه فإن وصل زكى الماضي بلا خلاف . فصل في أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال ناميا : وقال أصحابنا : يشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال ناميا حقيقة بالتولد والتناسل وبالتجارات ، أو تقديرا بأن يتمكن من الاستنماء بأن يكون المال في يده أو يد نامية ، لأن السبب هو المال النامي فلا بدّ منه تحقيقا أو تقديرا ، فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه لفقد شرطه مثل مال امضمار كالآبق والمفقرد والمغصوب والوديعة إذا نسي المودع وليس هو من معارفه ، وإن كان من معارفه تجب عليه زكاة الماضي إذا تذكر ، وفي المدفون في كرم أو أرض اختلاف المشايخ . وقال زفر : تجب في جميع ذلك لتحقق السبب وهو ملك نصاب نام ، وفوات اليد لا يخل بوجوب الزكاة كمال ابن السبيل ، ولنا قول علي رضي اللّه عنه : « لا زكاة في المال الضمار » موقوفا ومرفوعا وهو المال الذي لا ينتفع به مأخوذ من قولهم بعير ضمار إذا كان لا ينتفع به لهزاله ، أو من الإضمار وهو الإخفاء والتغييب ، ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه . كذا قاله الزيلعي . وقال غيره : الضمار مال تعذر الوصول إليه مع قيام الملك ، وفي القاموس : هو من المال الذي لا يرجى رجوعه ، وفي البدائع : هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك ، والحق بمال الضمار المال المغصوب إذا لم تكن عليه بيّنة إلا في غصب السائمة ، فإنه ليس على صاحبها الزكاة ، وإن كان الغاصب مقرا كذا في الخانية .