تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أيها الشاب التارك شهوته لأجلي المبذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الصائم : يقول اللّه عز وجل انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي » . وقيل في قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ] قيل : كان عملهم الصيام لأنه قال :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغا ويجازف جزافا فلا يدخل تحت وهم وتقدير ، وجدير بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ومشرفا
شرح
( ويقول : أيها الشاب التارك شهوته لأجلي ) وهي أعم من الطعام والشراب والنكاح ( المبدل شبابه لي ) هكذا في النسخ كمحسن وفي بعضها كمحدث ، ويجوز أن يكون المبتذل والمعنى الممتهن ، وعلى الأولين بمعنى الصارف ومعنى « لي » أي ابتغاء مرضاتي ( أنت عندي كبعض ملائكتي » ) قال العراقي : رواه ابن عدي من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه . قلت : وأخرج ابن السني في اليوم والليلة ، والديلمي من حديث طلحة أحد العشرة بلفظ « إن اللّه يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي » وفيه يحيى بن بسطام وهو ضعيف ، ويزيد بن زياد الشامي وهو متروك ، ولذا ذكر بعضهم في معنى إضافة الصوم إلى اللّه تعالى ان الصائم على صفة الملائكة في ترك الطعام والشراب والشهوات وهو القول السادس . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال اللّه تعالى « عبدي المؤمن أحب إلي من بعض ملائكتي » وفيه إشارة إلى المباهاة المذكورة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الصائم « يقول اللّه تعالى يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي » ) قال العراقي : لم أجده اه . قلت : هو من حديث طلحة عن ابن السني الذي قدمناه قبل هذا . ( وقيل في ) تفسير ( قوله تعالىفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )أي ما تقر به عيونهم ويفرحون به( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[ السجدة : 17 ] قيل ) إن ( عملهم الصيام لأنه تعالى قال :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ الزمر : 10 ] ) والصوم نصف الصبر كما تقدم ( فيفرغ للصائم ) وفي نسخة : للصابر ( إفراغا ) واسعا ( ويجازف جزافا ) أي مجازفة ، ( فلا يدخل تحت وهم وتقدير ) أي من غير أن يعلم كيله أو وزنه أو عدده لا يعلم بقدره إلا اللّه عز وجل ، فناسب ذلك قوله عز وجل :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْفالآيات الثلاث مطابقة المعنى ، ( وجدير ) أي حقيق ( بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ) عز وجل ( ومشرفا بالنسبة إليه ) في قوله « الصوم لي » ( وإن كانت العبادات كلها له ) راجعة إليه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324 | مرتضى الزبيدي