« للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء
شرح
وفي بعض طرق البخاري « في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريّان لا يدخله إلا الصائمون » .
وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث سهل بن سعد بلفظ « لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنة وأن باب الصيام يدعى الريّان » .
أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رفعه « لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولأهل الصيام باب يقال له الريّان » .
وفي كتاب الشريعة : اعلم أن الشرع قد نعت الصوم من طريق المعنى بالكمال الذي لا كمال فوقه ، حتى أفرد له الحق بابا خاصا وسماه باسم خاص يقتضي الكمال يقال له « باب الريّان » منه يدخل الصائمون . والري : درجة الكمال في الشرب ، فإنه لا يقبل بعد الري الشارب الشرب أصلا ، ومهما قبل فما ارتوى أرضا كان أو غير أرض من أرض الحيوانات . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة » الحديث . ولم يقل ذلك في شيء من منهي العبادات ولا مأمورها إلا في الصوم فبيّن بالريان أنهم حازوا صفة الكمال في العمل وقد اتصفوا بما لا مثل له وما لا يماثل هو الكامل على الحقيقة ، فالصائمون من العارفين هنا دخلوه وهناك يدخلونه على علم من الخلائق أجمعين اه .
( « وهو ) أي الصائم ( موعود بلقاء اللّه في جزاء صومه » . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « للصائم فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء ربه » ) . أخرجه الشيخان والنسائي ، من طريق عطاء بن أبي رباح ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة . ولهما أيضا « للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه » .
وفي لفظ للنسائي « إذا أفطر فرح بفطره » .
ولمسلم ، وابن ماجة من طريق الأعمش ، عن أبي صالح « للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه عز وجل » وهذا أقرب إلى سياق المصنف .
وفي لفظ لمسلم « إن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح وإذا لقي اللّه عز وجل فرح » وفي لفظ له :
« وإذا لقي اللّه عز وجل فجزاه فرح » .
وفي كتاب الشريعة : وفرحة بالفطر في الدنيا من حيث إيصال حق النفس الحيوانية التي تطلب الغذاء لذاتها ، فلما رأى افتقار نفسه الحيوانية إليه وجوده بما أوصل إليها من الغذاء قام في هذا المقام بصفة حق ، فأعطى بيدي اللّه كما رأى عند اللقاء بعين اللّه ، فلهذا فرح بفطره كما فرح بصومه اه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لكل شيء باب وباب العبادة الصوم » ) لأنه يصفي الذهن ويكون سببا لإشراق النور على القلب ، فينشرح الصدر للعبادة وتحصل الرغبة فيها .