تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كتاب شره الطعام - وعلاجه من ربع المهلكات - فلما كان الصوم على الخصوص قمعا للشيطان وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة إلى اللّه عز وجل ، ففي قمع عدوّ اللّه نصرة للّه سبحانه ، وناصر اللّه تعالى موقوف على النصرة له . قال اللّه تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 7 ] ، فالبداية بالجد من العبد والجزاء بالهداية من اللّه عز وجل ، ولذلك قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى
شرح
قلت : وهو في كتاب عوارف المعارف من قول عائشة بلفظ « أديموا قرع باب الملكوت يفتح لكم . قالوا : كيف نديم ؟ قالت : بالجوع والعطش والظمأ » اه وهذا أشبه . وسيأتي للمصنف هذا عن الحسن عن عائشة بهذا اللفظ في باب كسر الشهوتين كما قال : ( وسيأتي فضل الجوع في باب كسر شره الطعام وعلاجه من ربع المهلكات ) إن شاء اللّه تعالى ، ( فلما كان الصوم على الخصوص ) من دون العبادات ( قمعا للشيطان ) أي كيده ( وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه ) من ابن آدم ( استحق التخصيص بالنسبة إلى اللّه تعالى ) ، فالحاصل أن الإضافة في قوله « لي » إما إضافة تشريف كقولهم : بيت اللّه ، أو تخصيص كقوله : هذه ناقة اللّه وهو القول التاسع . ويحتمل أن يكون من باب إضافة الحماية كما في قوله تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الحجر : 42 ] وهو القول العاشر ، فهذه عشرة أقوال جمعتها من كلام العلماء منها ما لوح إليها المصنف دون ما زدتها ، وقد ذكر الخطيب في شرح المنهاج : أنهم اختلفوا في معناه على أقوال تزيد على خمسين ، قال السبكي : من أحسنها قول سفيان بن عيينة : إن يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله إلا الصوم . إلى آخر ما ذكره ، وقد ذكرت القول وما اعترض به عليه ، والجواب عنه ، وأنا عندي أحسنها ما أورده المصنف وغيره من أنه عمل السر لا يداخله رياء ، فكان أولى بهذه الإضافة . ( ففي قمع ) عتو ( عدو اللّه نصرة اللّه تعالى ونصرة اللّه تعالى للعبد موقوفة على النصرة له ) أي نصرة العبد له ، ولذا ( قال اللّه تعالى :إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ )أي بقمع أعداء اللّه ( ينصركم ) على أعدائكم( وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ )[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 7 ] عن المذلة . ( فالبداية بالجهد ) على الاستيطاعة ( من العبد والجزاء بالهداية من اللّه عز وجل ، ولذلك قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )أي دافعوا أعداء الدين في سبيلنا ووجهنا( لَنَهْدِيَنَّهُمْ )أي لنرشدنهم( سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )[ العنكبوت : 69 ] أي معهم بالنصرة والهداية والتوفيق . ( وقال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ )مما أنعم عليهم من أنواع النعم( حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[ الرعد : 11 ] وإنما التغيير تكثير الشهوات ) بأن يعطي لنفسه