تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يدخله إلا الصائمون وهو موعود بلقاء اللّه تعالى في جزاء صومه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
قلنا على الإطلاق إذ الغالب على الأمزجة طيب المسك والورد وأمثالهما ، والمتأذي من هذه الروائح الطيبة مزاج غريب أي غير معتاد ، ولا أدري هل أعطى اللّه أحدا إدراك ذلك ، بل المنقول عن الكمل من الناس ومن الملائكة التأذي بهذه الروائح الخبيثة وما انفرد بادراك ذلك طيبا إلا الحق . هذا هو المنقول ولا أدري أيضا شأن الحيوان من غير الإنسان في ذلك ما هو لا فيما أقامني الحق في صورة حيوان غير إنسان كما أقامني في صورة ملكية ، واللّه أعلم اه . الرابعة : قوله في رواية مسلم والنسائي « أطيب عند اللّه يوم القيامة » يقتضي أن طيب رائحة الخلوف إنما هو في الآخرة ، وقد وقع بين ابن الصلاح والعز بن عبد السلام في أن طيب الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط ، فذهب ابن الصلاح إلى الأول ، وابن عبد السلام إلى الثاني . وقد استدل ابن الصلاح بأقوال العلماء وليس في قول واحد منهم تخصيص الآخرة بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة ، وأما ما ذكرتم يوم القيامة في الرواية فلأنه يوم الجزاء ، وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا اللّه حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة ، فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك ، كما خص في قوله تعالىإِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ[ العاديات : 11 ] وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن الأفضلية ثابتة في الدارين . الخامسة : قوله « إنما يذر شهوته » الخ هو من كلام اللّه تعالى حكاه عنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد وقع في بعض الروايات عدم التصريح بنسبته إلى اللّه تعالى للعلم بذلك وعدم الإشكال فيه ، وهذه التي وقع التصريح فيها هي رواية أبي صالح عن أبي هريرة . السادسة : ذكر الطعام والشراب بعد ذكر الشهوة من عطف الخاص على العام لدخولهما فيها وذلك للاهتمام بشأنهما ، فإن الابتلاء بهما أعم وأكثر تكرارا من غيرهما من الشهوات . السابعة : قد يشير الإتيان بصيغة الحصر في قوله « إنما يذر » إلى أنه إذا أشرك مع ذلك غيره من مراعاة ترك الأكل لتخمة ؟ ؟ ؟ ونحوها لا يكون الصوم صحيحا ، وقد يقال : إنما أشير بذلك إلى الصوم الكامل . ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « للجنة باب يقال له الريّان لا يدخله إلّا الصائمون » ) أخرجاه من حديث سهل بن سعد . قاله العراقي . قلت : لفظ مسلم « إن في الجنة بابا يقال له الريّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم . يقال : أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد » . وهكذا أخرجه أحمد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320 | مرتضى الزبيدي