تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
على نفسه فيه ولا تجب في الضال والمغصوب إلا إذا عاد بجميع نمائه فتجب زكاة ما
شرح
وجوب الزكاة خلاف والرهن لا يكون إلا بدين ، وفي كون الدين مانعا من الزكاة الخلاف المعروف . فإن قلنا : الرهن لا يمنع الزكاة ، وقلنا الدين لا يمنع أيضا ، أو قلنا يمنع وكان له مال آخر يفي بالدين وجبت الزكاة ، وإلّا فلا . ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر أخذت الزكاة من عين المرهون على الأصح ولا تؤخذ منه على الثاني ، فعلى الأصح لو كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الإبل بيع جزء من المال فيها ، ثم أخذت الزكاة من غير المرهون فأيسر الراهن بعد ذلك فهل يؤخذ منه قدرها ليكون رهنا عند المرتهن ؟ إن علقنا الزكاة بالذمة أخذ ، وإلّا فلا على الأصح . وإذا قلنا بالأخذ فإن كان النصاب مثليا أخذ المثل ، وإلّا فالقيمة على قاعدة الغرامات ، أما إذا ملك مالا آخر فالذي قطع به الجمهور ان الزكاة تؤخذ من سائر أمواله ولا تؤخذ من غير المرهون . وقال جماعة : تؤخذ من عينه إن علقناها بالعين هذا هو القياس ، كما لا يجب على السيد فداء المرهون إذا جنى . ومن تفاريع هذا الشرط ما أشار إليه بقوله : ( ولا تجب الزكاة في الضال ) وهو المال الغائب إن لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره ، ( ولا في ) المال ( المغصوب ) وكذا في المسروق وتعذر انتزاعه ، أو أودعه فجحد ، أو وقع في بحر ، ففي وجوب الزكاة في كل هؤلاء ثلاث طرق . وأصحها أن المسألة على قولين . أظهرهما : وهو الجديد وجوبها ، والقديم لا تجب . والطريق الثاني : القطع بالوجوب ، والثالث : وهو الذي اختاره المصنف أنها لا تجب . ( إلا إذا عاد ) المال المذكور ( إليه بجميع نمائه ) أي إن عاد ( فتجب فيه زكاة ما مضى عند عوده ) . فإن قلنا بالطريق الأول فالمذهب أن القولين جاريان مطلقا ، وقيل موضعهما إذا عاد المال بلا نماء ، فإن عاد معه وجبت الزكاة قطعا ، وعلى هذا التفصيل لو عاد بعض النماء كان كما لو لم يعد شيء ، ولذا قال المصنف : بجميع نمائه . ومعنى العود بلا نماء أن يتلفه الغاصب ويتعذر تغريمه ، فأما إن غرم أو تلف في يده شيء كأن يتلف في يد المالك أيضا ، فهو كما لو عاد النماء بعينه . هذا كله إن عاد المال إليه ولا خلاف أنه لا يجب إخراج الزكاة قبل عود المال إليه ، فلو تلف في الحيلولة بعد مضي أحوال سقطت الزكاة على قول الوجوب لأنه لم يتمكن والتلف قبل التمكن يسقط الزكاة ، وموضع الخلاف في الماشية المغصوبة إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب ، فإن علفت في يد أحدهما فالنظر فيه كما تقدم في إسامة الغاصب وعلفه هل يؤثران ، وزكاة الأحوال الماضية إنما تجب على قول الوجوب إذا لم تنقص الماشية عن النصاب بما تجب الزكاة بأن كان فيها وقص ، أما إذا كانت نصابا فقط ومضت أحوال ، فالحكم على هذا القول لو كانت في يده ، ومضت أحوال لم تخرج منها زكاة . ومن فروع هذا الشرط لو كانت له أربعون شاة فضلت واحدة ثم وجدها إن قلنا لا زكاة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29 | مرتضى الزبيدي