تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به » وفي بعض طرقه « لكل عمل كفارة والصوم لي » وفي الحديث فوائد . الأولى : ظاهره يقتضي أن أقل التضعيف عشرة أمثال وغايته سبعمائة ضعف ، وقد اختلف المفسرون في قوله تعالىوَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ[ البقرة : 261 ] فقيل : المراد يضاعف هذا التضعيف وهو السبعمائة ، وقيل : المراد يضاعف فوق السبعمائة لمن يشاء . وقد ورد التضعيف بأكثر من السبعمائة في أعمال كثيرة في أخبار صحيحة . أكثر ما جاء فيه ما رواه الحاكم في صحيحه من حديث ابن عباس مرفوعا « من حجّ من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب اللّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة كل حسنة مثل حسنات الحرم قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : بكل حسنة مائة ألف حسنة » . وقد أخرجه أيضا الدارقطني في الافراد ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي ، والجمع بينه وبين حديث أبي هريرة هذا أنه لم يرد بحديث أبي هريرة انتهاء التضعيف بدليل أن في بعض طرقه بعد قوله « إلى سبعمائة » إلى أضعاف كثيرة . وفي أخرى : إلى ما يشاء اللّه . فهذه الزيادة تبين أن هذا التضعيف يزاد على السبعمائة ، والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح . الثانية : قال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله « إلى سبعمائة ضعف » يعني بظاهره الجهاد في سبيل اللّه ، ففيه ينتهي التضعيف إلى سبعمائة من العدد بنص القرآن وقد جاء في الحديث الصحيح « إن العمل الصالح في أيام العشر أحب إلى اللّه من الجهاد في سبيل اللّه إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع » قال : فهذان عملان . قال العراقي في شرح الترمذي : وعمل ثالث روى أحمد في مسنده « النفقة في الحج تضاعف كالنفقة في سبيل اللّه الدرهم بسبعمائة ضعف » قال : وعمل رابع وهو « كلمة حق عند سلطان جائر » ففي الحديث « أنه أفضل الجهاد » رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث أبي سعيد قال : وعمل خامس وهو ذكر اللّه ، فإنه قد ورد « أنه أفضل الجهاد » من حديث أبي الدرداء ، وأبي سعيد ، وعبد اللّه بن عمرو ، ومعاذ . فحديث أبي الدرداء رواه الترمذي ، وابن ماجة والحاكم وصححه بلفظ « ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى . قال : ذكر اللّه » . وحديث أبي سعيد رواه الترمذي بلفظ « سئل أي العباد أفضل درجة عند اللّه يوم القيامة ؟ قال : الذاكرون اللّه كثيرا . قلت : يا رسول اللّه : ومن الغازي في سبيل اللّه ؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون اللّه عز وجل أفضل منه درجة » . وحديث عبد اللّه بن عمرو ، رواه البيهقي في الدعوات ، وابن عبد البر في التمهيد وفيه « وما من شيء أنجى من عذاب اللّه من ذكركم اللّه . قالوا : ولا الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل اللّه إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع » .