تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وبمقتضى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الصبر نصف الإيمان » . ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى اللّه تعالى من بين سائر الأركان . إذ قال اللّه تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم : « كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به » . وقد قال تعالى :
إِنَّما
شرح
وقد ذكر المصنف فيما بعد في المنجيات تحقيق معنى هذا الحديث حيث قال : والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين معرفة ان المعصية ضارة والطاعة نافعة ، ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل ، فكان الصبر نصف الايمان بهذا الاعتبار اه . ثم وجهوا في كون الصيام نصف الصبر بأن الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والغضب ، فالنفس تشتهي الشيء بحصول اللذة بإدراكه وتغضب لفوته وتنفر لنفرتها عن المؤلم والصوم صبر عن مقتضى الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب ، لكن من كمال الصوم حبس النفس عنهما . وقال الحليمي : إنما كان الصيام نصف الصبر لأن جميع العبادات فعل وكف ، والصوم يقمع الشهوة فيسهل الكف وهو شرط الصبر فهما صبران صبر عن أشياء وصبر على أشياء ، والصوم معين على أحدهما فهو نصف الصبر اه . ثم ما ذكر المصنف هنا من أنه نصف الصبر يعارضه ما صار إليه بعض المفسرين من أن المراد بالصبر في قوله تعالىوَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ البقرة : 45 ] إنه الصوم بدليل مقابلته بالصلاة ، وأما ما ذهب إليه الأكثر منهم في تفسيره بالعبادة كلها فلا يعارضه . ( ثم هو ) أي الصوم ( متميز بخاصية النسبة إلى اللّه تعالى من بين سائر الأركان ) الخمسة . ( إذ قال اللّه تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم : « كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به » ) قال العراقي : أخرجاه من حديث أبي هريرة اه . قلت : لفظ مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول ، قال اللّه عز وجل : « كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به » وفي رواية أخرى له عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه عز وجل : « كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة » . وفي رواية أخرى له عنه : « كل عمل ابن آدم تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال اللّه عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي » . وهكذا هو عند ابن ماجة من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه زاد ابن ماجة بعد قوله إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء اللّه . وأخرج مسلم عن أبي هريرة ، وأبي سعيد قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه عز وجل يقول « إن الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته » . وعند البخاري من طريق الأعرج عن أبي هريرة في أثناء حديث « كل حسنة بعشرة أمثالها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315 | مرتضى الزبيدي