تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كتاب أسرار الصوم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أعظم على عباده المنة ، بما دفع عنهم كيد الشيطان وفنه ، ورد أمله
شرح
( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما يا ناصر كل صابر ) الحمد للّه رافع منار الإيمان بشهادة التوحيد الصدق الذي أوجبه على الخاص والعام ، وموطد دعائم الإسلام بالصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان في كل عام ، والصلاة والسلام على أشرف الأنام ، مولانا وسيدنا محمد الذي بين الشرائع والأحكام ، وميز بين الحلال والحرام ، وأرشد الخلق إلى دار السلام ، وعلى آله البررة الكرام ، وأصحابه الأئمة الأعلام مصابيح الظلام ، وعلى التابعين لهم ما دامت الليالي والأيام . وبعد ؛ فهذا شرح

[ ( كتاب أسرار الصوم ) ]

وهو أول السادس من الربع الأول من إحياء علوم الدين للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي قدس اللّه روحه ، وأوصل إلينا فتوحه يفصل مجملاته ، ويبين معضلاته وينشر مطوياته ويظهر مكنوناته بتحقيق تام المسائل وتوفيق عام بين الدلائل وتيسير بهي للفوائد وتفسير جلي للمقاصد ، لم آل جهدا في الكشف عن مضامين عباراته والرفع لنقاب الخفاء من مظان إشاراته على وجه جميل يرتضيه أهل الظاهر والباطن بالتسليم معتصما باللّه ، ومن عصم باللّه فقد هدي إلى صراط مستقيم . قال رضي اللّه عنه في بدء كتابه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) عملا بالحديث المشهور الذي تقدم ذكره كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أجذم ، ثم عقبه بقوله : ( الحمد للّه ) للتأسي والاقتداء بالكتاب العزيز حيث جاء ذكر الحمد بعد البسملة ، وللعمل بالحديث الثاني الوارد فيه « لم يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » وكل من الجذم والقطع أعم من أن يكونا بالصورة والصحة أو بالثمرة والبركة . أي كل فعل خلا عنهما فلا يخلو عن الجذم أو القطع إما بالصورة أو بالمعنى أو بهما جميعا ، ثم إن المعتبر في البداءة بهما كونهما بالقلب إذ عليه مدار المقاصد ، ولكن لما كان الاطلاع على حقيقة ما في القلب متعسرا جعل اللسان دليلا عليه لكونه معربا عما في الضمير فحسنت الملازمة بينهما ليكون كل منهما مطابقا للثاني ، خصوصا في مقام إظهار الشكر لظهور النعم ( الذي أعظم على عباده المنة ) هي بكسر الميم النعمة الثقيلة ، اسم من من عليه وبه يمن منّا إذا أنعم عليه ، والجمع منى كسدرة وسدر ، وقد جاء فعلاها للماضي والمضارع في القرآن . قال تعالى :وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى[ طه : 37 ] وقال تعالى :