قائلون : يأخذ الزكاة دون الصدقة لأنها إعانة على واجب ، ولو ترك المساكين كلهم أخذ الزكاة لأثموا ، ولأن الزكاة لا منّة فيها وإنما هو حق واجب للّه سبحانه رزقا لعباده المحتاجين ، ولأنه أخذ بالحاجة والإنسان يعلم حاجة نفسه قطعا ، وأخذ الصدقة أخذ بالدين فإن الغالب أن المتصدق يعطي من يعتقد فيه خيرا ، ولأن مرافقة المساكين أدخل في الذل والمسكنة وأبعد من التكبر ، إذ قد يأخذ الإنسان الصدقة في معرض الهدية فلا تتميز عنه ، وهذا تنصيص على ذل الآخذ وحاجته . والقول الحق في هذا أن هذا يختلف بأحوال الشخص وما يغلب عليه وما يحضره من النية فإن كان في شبهة من اتصافه بصفة الاستحقاق فلا ينبغي أن يأخذ الزكاة . فإذا علم أنه مستحق قطعا كما إذا حصل عليه دين صرفه إلى خير وليس له وجه في قضائه فهو مستحق قطعا ، فإذا خير
شرح
للّه عز وجل كما قالأَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ[ الزمر : 3 ] وأنهم مستعملون بالديانة لا عاملون بأنفسهم حيث كانوا منعما عليهم لا منعمين على أنفسهم .
( وقال قائلون ) من العارفين : انه ( يأخذ الزكاة ) الواجب ( دون الصدقة ) فلا يقبل منها ( لأنه ) في أخذه ( إعانة على واجب ، ولو ترك ) الفقراء و ( المساكين كلهم أخذ الزكاة ) وتواطؤوا عليه ( لأثموا ) لأنهم أحد الأركان لأنه لا يتأتى الإنفاق مع امتناعهم عن الأخذ ، ومن لم يجد من يقبل زكاته فلا حرج عليه إذا لم يقع منه تقصير ولا منع قالوا : ( ولأنه لا منّة ) لأحد علينا ( فيه ) ولا حق له يلزمنا عليه ، ( وإنما هو حق واجب للّه سبحانه ) أوجبه علينا أن نأخذه من واجب الزكوات ( رزقا للعباد والمحتاجين ) إليه ، قالوا : ( ولأنه أخذ بالحاجة ) والفاقة وحرمة الإسلام فقط ، ( والإنسان يعلم حاجة نفسه قطعا ) فإنما نستوجبه بذلك وهو أسلم لديننا لئلا يدخل علينا الأكل بالدين ( وأخذ الصدقة أخذ بالدين ، فإن الغالب أن المتصدق يعطي من يعتقد فيه خيرا ) وصلاحا واعتقاد فضل فلا نختص بشيء دون الفقراء ، قالوا : ( ولأن موافقة المساكين ) والفقراء ( أدخل في الذل والمسكنة ) وأقرب إلى التواضع ( وأبعد من التكبر ) والرعونة ( إذ قد يأخذ الإنسان الصدقة في معرض الهدية فلا تتميز عنه وهذا تنصيص في ذل الآخذ وحاجته ) ، وهذا مذهب القراء من العابدين ، ومن ينظر إلى صلاحه ونفسه من الدين هو مقتضى حالهم وموجب مشاهدتهم ، ( والقول الحق ) الفصل ( في هذا أن هذا يختلف بأحوال الشخص وما يغلب عليه ويحضره من النية فإن كان ) الآخذ ( في شبهة من اتصافه بصفة الاستحقاق ) من الفقر والمسكنة وغيرهما مما هو مذكور في الآية ( فلا ينبغي أن يأخذ الزكاة ) وتركه في حقه هو الواجب ، ( فإذا علم أنه مستحق ) بإحدى الصفات علما ( قطعا ) لا شبهة فيه ( كما إذا حصل عليه دين ) استدانه لمهم خير و ( صرفه إلى خير ) لا إلى معصية ( وليس له وجه في قضائه فهو مستحق قطعا ، فإذا خير هذا ) وأمثاله ( بين ) أخذ ( الزكاء وبين ) أخذ ( الصدقة )