بيان الأفضل من أخذ الصدقة أو الزكاة :
كان إبراهيم الخواص والجنيد وجماعة يرون أن الأخذ من الصدقة أفضل ، فإن في أخذ الزكاة مزاحمة للمساكين وتضييقا عليهم ولأنه ربما لا يكمل في أخذه صفة الاستحقاق كما وصف في الكتاب العزيز ، وأما الصدقة فالأمر فيها أوسع . وقال
شرح
النوع الثالث : من التفصيل ، من استوى عنده السر والعلانية ، فالثناء على مثله يزداد به رغبة في الخبر ويربو الإيمان في قلبه لكمال معرفته وقوة إيمانه ، وفيه قال بعض العارفين : يمدح الرجل على قدر عقله ، وفيه قال الثوري ما تقدم من قوله .
النوع الرابع : من التفصيل ، من الناس من إذا أظهر معروفه فسد قصده بذلك واعتورته الآفات ، فهذا إن قبل منه ما أعلن به أعانه على معصية ، وإن أثنى عليه كانت مفسدة له في دينه لنقصان معرفته بربه . تفصيل آخر إن للّه عز وجل في إظهار العطاء حكمة ونعمة ولطفا ورحمة ، وقد يكون ذلك سببا للقدرة وطريقا إلى التأسي بالتحاض فينافس بعضهم بعضا فيصير الإظهار مفتاحا لكثرة المعروف وبابا لأفعال العطاء ، وهو داخل في الخبر المشهور « أمتي كالبنيان يشد بعضه بعضا » ولهذا جاء في الخبر : إن من الخيلاء ما يحبه اللّه عز وجل ، فالخيلاء بالصدقة يحبه اللّه تعالى يعني بذلك أن ينافس بعضهم بعضا فيه ويدعو بعضهم بعضا إليه ، فيظهر فعله لاخوانه ويظهر بحركته وإقدامه ما جنبوا عنه من الطاعات ، فجملة ذلك أن المعطي حاله الإخفاء ، والآخذ حاله الإظهار ، فمن خالف فارق حاله وإن فرض المعطي أن يكره المدح والذكر ، فمن علمت منه ذلك فعليك أن تثني عليه وتشكر ، ومن علمت أنه يحب الإظهار والإشهار فحالك أن لا تعاونه على ظلمه لنفسه ، وإن علمت أن إظهار العطاء انتشار لفعل المعروف والاقتداء أظهرت ، وإن رأيت كتمه أقرب إلى صلاح النفوس لأجل الحسد أخفيته ، قال بعض الحكماء :
من كان يريد لنفسه ما يريد فلا يثني ولا يشكر ولا يظهر ، وهذا تفصيل ما أجمله الصادقون وباللّه التوفيق اه ملخصا .