تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الرابع : كمال الملك والتصرف : فتجب الزكاة في الماشية المرهونة لأنه الذي حجر
شرح
( ومهما باع المال في أثناء الحول أو وهب انقطع الحول ) . وهذه المسألة ذكرها المصنف في الوجيز في الشرط الذي زاده على الخمسة ، وتبعه النووي في الروضة وهو بقاء الملك في المال جميع الحول ، فلو زال الملك في خلال الحول إما ببيع أو هبة انقطع الحول وكذا المبادلة بأن يبادل بماشية ماشية من جنسهما أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول ، وكذا مبادلة الذهب بالذهب أو بالورق يستأنف الحول إن لم يكن صيرفيا يقصد التجارة به فإن كان فقولان . وقيل : وجهان . أظهرهما ينقطع . ولو باع النصاب في الحول بشرط الخيار وفسخ البيع ، فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف بنى على حوله ، وإن قلنا الملك للمشتري استأنف البائع بعد الفسخ ، وإذا مات في أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثه هل يبنى على حول الميت ؟ قولان . القديم نعم ، والجديد لا . بل يبتدئ حولا . وقيل : يبتدئ قطعا . قال النووي : المذهب أنه يبتدئ حولا ولا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثنائه بين أن يكون محتاجا إليه وبين أن لا يكون ، بل قصد الفرار من الزكاة إلا أنه يكره الفرار كراهة تنزيه . وقيل : يحرم وهو خلاف المنصوص وخلاف ما قطع به الجمهور . كذا في الروضة ، وعبارة الوجيز : ومن قصد بيع ماله في آخر الحول لسقوط الزكاة صح بيعه وأثم اه . قال الشارح : وفي وجه لا يأثم . وقال مالك وأحمد : لا يصح بيعه . وتقدم للمصنف في كتاب العلم في تقسيم العلم إلى الضار وإلى النافع أنه لا يبرأ في الذمة في الباطن ، وأن أبا يوسف كان يفعله ، ثم قال : وهذا من العلم الضار ، وتكلمنا هناك على هذا . ونقل عن ابن الصلاح أنه كان يقول : يكون آثما بقصده لا بفعله . ( الرابع : كمال الملك والتصرف ) وفي هذا الشرط خلاف يظهر بتفاريع مسائله . وقال المصنف في الوجيز : وأسباب الضعف ثلاثة . امتناع التصرف ، وتسلط الغير على ملكه ، وعدم قرار الملك . وجميع المسائل في هذا الشرط يتفرع على هذه الأسباب الثلاثة . ومن مسائل هذا الشرط ما أشار إليه بقوله : ( فتجب الزكاة في الماشية المرهونة ) وكذا غيرها من أموال الزكاة ، وهذا هو المذهب وبه قطع الجمهور قالوا : ( لأنه هو الذي حجر على نفسه فيها ) . وقيل : فيه وجهان بناء على المغصوب لامتناع التصرف والذي قاله الجمهور تفريع على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وهو الراجح وفيه خلاف ، وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرج ؟ قال في الروضة : إذا رهن مال الزكاة بعد الحول ، فالقول في صحة الرهن في قدر الزكاة كالقول في صحة بيعه ، فإذا صححنا في قدر الزكاة فما زاد أولى وإن أبطلناه فالباقي يرتب على البيع إن صححناه فالرهن أولى ، فإذا صححنا الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع آخر فللساعي أخذها منه ، فإذا أخذها انفسخ الرهن فيهما وفي الباقي الخلاف المتقدم في البيع ، وإن أبطلناه في الجميع أو في قدر الزكاة وكان الخيار مشروطا في بيع ، ففي فساد البيع قولان . فإن لم يفسد فللمشتري الخيار ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من موضع آخر ، أما إذا رهن قبل تمام الحول فتم ففي