تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أحدكم من أخيه خيرا فليخبره فإنه يزداد رغبة في الخير » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مدح المؤمن ربا الإيمان في قلبه » . وقال الثوري : من عرف نفسه لم يضره مدح الناس . وقال أيضا ليوسف بن أسباط : إذا أوليتك معروفا فكنت أنا أسرّ به منك ورأيت ذلك نعمة من اللّه عز وجل عليّ فاشكر ، وإلّا فلا تشكر . ودقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه ، فإن أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان وشماتة له لكثرة التعب وقلة النفع ، ومثل هذا العلم هو الذي يقال فيه : إن تعلم مسألة واحدة منه أفضل من عبادة سنة إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمر وبالجهل به تموت عبادة العمر كله
شرح
الأدب ، والترمذي في البر كلهم عن ابن عمر ووهم في المشارق حيث عزاه إلى علي ، فإن البخاري لم يخرجه عنه ، وقد تقدم معنى الحديث في كتاب العلم . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إذا علم أحدكم من أخيه خيرا فليخبره فإنه يزداد رغبة في الخير » ) قال العراقي : رواه الدارقطني في العلل من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة وقال : لا يصح عن الزهري ، وروي عن ابن المسيب مرسلا . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إذا مدح المؤمن ربا ) أي زاد ( الإيمان في قلبه » ) . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بسند ضعيف اه . قلت : وكذا رواه الحاكم ولفظهما : « إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإسلام في قلبه » والمراد بالمؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن عليها من نحو كبر وعجب ورياء ، بل يكون ذلك سببا لزيادته في العمل الصالح المؤدي لزيادة إيمانه فأما من ليس بهذه الصفات فالمدح عليه من أعظم الآفات المفضية بإيمانه إلى الخلل والحرج . ( وقال ) سفيان ( الثوري : من عرف نفسه لم يضره مدح الناس ) له ، كذا في القوت ، وهو إشارة لما ذكرناه في تفسير المؤمن الكامل . ( وقال ) الثوري ( أيضا ليوسف بن أسباط ) الشيباني من رجال الحلية من العباد الزهاد وثقة يحيى ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به قد تقدم ذكره في كتاب العلم : ( إذا أوليتك معروفا فكنت ) أي فإن كنت ( أنا أسرّ به منك ) أي أكثر سرورا ( ورأيت ذلك نعمة من اللّه تعالى عليّ ) وكنت أشد حبا منك ( فاشكر وإلا فلا تشكر ) نقله صاحب القوت ، ( فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلاحظها من يراعي قلبه ) من السالكين المخلصين ، ( فإن أعمال الجوارح مع إهمال ) أي ترك ( هذه الدقائق ) رأسا ( ضحكة للشيطان وشماتة له ) أي يضحك عليه ويفرح به ( لكثرة التعب وقلة النفع ) والفائدة ، ( ومثل هذا العلم هو الذي ) يقال فيه ، ( إن تعلم مسألة واحدة ) على وجهها ( أفضل من عبادة سنة ) ، ومن ذلك قولهم : تفكر ساعة خير من عبادة سنة ، ( إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمر ) فهو كالروح لها وبه قواها ( وبالجهل به ) أي بمداركه ( تموت عبادة