الظن أو يتقي انتهاك الستر أو إعانة المعطي على الإسرار أو صيانة العلم عن الابتذال ، فكل ذلك مما يحصل بانكشاف صدقة أخيه ، فإن كان انكشاف أمره أثقل عليه من انكشاف أمر غيره فتقديره الحذر من هذه المعاني أغاليط وأباطيل من مكر الشيطان وخدعه ، فإن إذلال العلم محذور من حيث أنه علم لا من حيث أنه علم زيد أو علم عمرو ، والغيبة محذورة من حيث أنها تعرض لعرض مصون لا من حيث أنها تعرض لعرض زيد على الخصوص ، ومن أحسن من ملاحظة مثل هذا ربما يعجز الشيطان عنه وإلّا فلا يزال كثير العمل قليل الحظ . وأما جانب الإظهار فميل الطبع إليه من حيث أنه تطييب لقلب المعطي واستحثاث له على مثله وإظهاره عند غيره أنه من المبالغين في الشكر حتى يرغبوا في إكرامه وتفقده ، وهذا داء دفين في الباطن والشيطان لا يقدر على المتدين إلا بأن يروج عليه هذا الخبث في معرض السنة ويقول له : الشكر من السنّة والإخفاء من الرياء ويورد عليه المعاني التي ذكرناها ليحمله على الإظهار وقصده الباطن ما ذكرناه ومعيار ذلك ومحكه أن ينظر إلى ميل نفسه إلى الشكر حيث لا ينتهي الخبر
شرح
( انتهاك الستر ) وكشف الحال ، ( أو ) يقصد ( إعانة المعطي على الإسرار ، أو ) يريد ( صيانة العلم عن الابتذال ) أو أهله عن الامتهان ، ( فكل ذلك يحصل بانكشاف صدقة أخيه ) من أقرانه ، ( فإن كان انكشاف أمره ) في نفسه ( أثقل عليه من انكشاف غيره ) من إخوانه ( فتقديره الحذر ) والهروب ( عن هذه المعاني أغاليط ) جمع أغلوطة ( وأباطيل ) جمع باطل ( من ) جملة ( مكر الشيطان وخدعه ) وتلبيساته ، ( فإن إذلال العلم محذور ) منهي عنه ( من حيث أنه علم لا من حيث أنه علم زيد أو علم عمرو ، وكذا الغيبة محذورة من حيث أنها تعرض لعرض مصون ) محفوظ ( لا من حيث أنها تعرض لعرض زيد على الخصوص ، ومن أحسن ملاحظة هذا ) بهذا الوجه الدقيق ( ربما يعجز الشيطان عنه ) ولا يكون له عليه سبيل ولا مدخل ، ( وإلّا فلا يزال كثير العمل ) يتعب نفسه فيه وهو مع ذلك ( قليل الحظ ) عديم الجدوى ، فهذا ما يتعلق بالإسرار وما فيه من الآفات ، ( وأما جانب الإظهار فميل الطبع إليه من حيث أنه تطييب لقلب المعطي ) في أخذه علانية ( واستحثاث له ) أي تحريك ( على مثل فعله وإظهار عند غيره أنه ) أي الآخذ ( من المبالغين في الشكر ) على النعمة ( حتى يرغبوا في إكرامه ) ومواساته ( وتفقده ) بأموالهم ، و ( هذا داء دفين في الباطن ) صعب المعالجة ( والشيطان لا يقدر على المتدين إلّا بأن يروج عليه ) ويزين ( هذا الخبث في معرض السنة ويقول : الشكر ) على النعمة ( من السنة ) وقد أمرت به ( والإخفاء من الرياء ) وقد نهيت عنه ، ( ويورد عليه المعاني التي ذكرناها ) قبل ذلك في الإظهار ( فيحمله على الإظهار ) ويمنعه من الإسرار ( وقصده في الباطن ما ذكرناه ) من ترغيب الناس إليه ، ( ومعيار ذلك ومحكه أن ينظر إلى ميل نفسه إلى الشكر حيث