تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فهم شركاؤه فيها » وبأن يكون ورقا أو ذهبا لا يخرج عن كونه هدية . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل ما أهدى الرجل إلى أخيه ورقا أو يطعمه خبزا » فجعل الورق هدية بانفراده
شرح
قلت : ولفظهم كلهم « من أهديت إليه هدية » وهو أيضا في مسند عبد بن حميد ، ومصنف عبد الرزاق من حديث ابن عباس ، وفي مسند إسحاق بن راهويه ، والغيلانيات لأبي بكر الشافعي ، ومعجم الطبراني من حديث الحسن بن علي ، وعند العقيلي من حديث عائشة كلهم به مرفوعا . وقال العقيلي : لا يصح في هذا الباب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيء ، وأورده البخاري في الصحيح معلقا فقال : ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه فيها وأنه لم يصح ، قال الحافظ السخاوي : ولكن هذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان بخلافها من العقيلي ، وعلى كل حال فقد قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجر : إن الموقوف أصح ، واللّه أعلم . ( وإن كانت الهدية ورقا ) أي فضّة ( أو ذهبا فلا يخرجها ذلك عن كونها هدية ) أراد بهذا السياق الرد على من خص الشركة فيها بما إذا كانت من المأكولات أو المشمومات أو ما لم يكن نقدا أو مثمنا أو غير ذلك ، ثم استدل على إثبات كون النقدين معدودا من الهدايا فقال : ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل ما أهدى الرجل إلى أخيه ورقا أو يطعمه خبزا ) هكذا أورده صاحب القوت . وقوله : ورقا هكذا بالنصب في سائر الكتاب ونسخ القوت ، ووجدت بخط الحافظ العراقي في نسخة المغني صوابه ورق . قلت : ووجهه أنه مرفوع على الخبر ، وعلى تقديره يبقى المبتدأ بلا خبر فتأمل . قال العراقي : رواه ابن عدي ، وضعفه من حديث ابن عمر « إن أفضل العمل عند اللّه أن يقضي عن مسلم دينه أو يدخل عليه سرورا أو يطعمه خبزا » ولأحمد والترمذي وصححه من حديث البراء « من منح منحة ورق أو منحة لبن أو اهدى زقاقا فهو كعتاق نسمة » اه . قلت : حديث ابن عمر يصلح أن يكون شاهدا للجملة الثانية وهو ظاهر ، وللقائل أن يقول : لم خص الخبز مع أن إطعام اللحم وغيره من الأطعمة يدخل في الفضيلة ؟ فالجواب : إنما خصه لعموم تيسير وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الأفضل عن الإخوان ، ويصلح أن يكون أيضا شاهدا للجملة الأولى ، فإن الديون لا تقضى غالبا إلا بدفع النقود ، ثم أن حديث ابن عمر المذكور أخرجه البيهقي وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج من حديث أبي هريرة : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ فقال « أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا » وفي سند البيهقي عمار بن محمد فيه نظر ، والوليد بن شجاع قال أبو حاتم لا يحتج به . وأما حديث البراء فيصلح أن يكون شاهدا للجملة الأولى خاصة ، وقد رواه ابن حبان كذلك ، وصححه البغوي تبعا للترمذي ، وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ، ومعنى منحة ورق القرض هكذا فسره الزمخشري ، ومعناه إعطاء الدراهم قرضا فهو كالهدية ، والمراد