تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المريد فأعطى كل واحد منهم دجاجة ، وقال : لينفرد كل واحد منكم بها وليذبحها حيث لا يراه أحد ، فانفرد كل واحد وذبح إلا ذلك المريد فإنه ردّ الدجاجة فسألهم فقالوا : فعلنا ما أمرنا به الشيخ ، فقال الشيخ للمريد : ما لك لم تذبح كما ذبح أصحابك ؟ فقال ذلك المريد : لم أقدر على مكان لا يراني فيه أحد ، فإن اللّه يراني في كل موضع ، فقال الشيخ : لهذا أميل إليه لأنه لا يلتفت لغير اللّه عز وجل . الرابع : ان الاظهار إقامة لسنّة الشكر ، وقد قال تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 11 ] والكتمان كفران النعمة ، وقد ذم اللّه عز وجل من كتم ما آتاه اللّه عز وجل وقرنه بالبخل فقال تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 37 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أنعم اللّه على عبد نعمة أحب أن ترى
شرح
المريد ) وما خصه اللّه به من الكمال في المعرفة فامتحنهم ( فأعطى كل واحد منهم دجاجة ) بالفتح ويكسر طائر معروف ، ( وقال : لينفرد كل واحد منكم بها وليذبحها حيث لا يراه أحد ) فأخذوا ذلك ، ( فانفرد كل واحد منهم وذبح دجاجته إلا ذلك المريد ) المحسود ، ( فإنه ردّ دجاجته ) من غير ذبح ، ( فسألهم فقالوا : فعلنا ما أمرنا به الشيخ ، فقال الشيخ للمريد : مالك لم تذبح كما ذبح أصحابك ؟ فقال ذلك المريد : لم أقدر على مكان لا يراني فيه أحد فإن اللّه سبحانه يراني في كل موضع ) وفي بعض النسخ : لم أقدر على ذلك فإن اللّه سبحانه كان يراني في كل موضع ، ( فقال الشيخ ) مخاطبا لهم : ( لهذا أميل إليه لأنه لا يلتفت إلى غير اللّه عز وجل ) ، فمثل هذا يحب فإنه إذا كان في ابتداء سلوكه قد وصل إلى هذه المعرفة يرجى له الترقي فوق ذلك ، وهكذا كان مشايخ السلف إذا رأوا نجيبا في السلوك أحبوه وقربوه . ( الرابع : إن الإظهار ) فيه ( إقامة لسنّة الشكر ) والإظهار نعمة ( وقد قال تعالى :وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )[ الضحى : 11 ] ومعنى تحديث النعمة إفشاؤها ، ( والكتمان كفران النعمة ، وقد ذم اللّه عز وجل من كتم ما آتاه اللّه من فضله وقرنه بالبخل ) ، والبخل باب كبير في الدنيا ( وقال :الَّذِينَ يَبْخَلُونَ )بالأموال التي جعلهم اللّه مستخلفين فيها( وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )[ النساء : 37 ] يدل ذلك على أن البخل والكتم كلاهما من باب واحد في الذم . وقال صاحب القوت ، وقال بعض علمائنا يعني به سهلا التستري : إظهار العطاء من الآخذ آخرة وكتمانه دنيا ، واظهار الأعمال من الدنيا وكتمها آخرة قال : وكان هذا لا يكره الإظهار اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أنعم اللّه على عبد نعمة أحب أن ترى عليه » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عمران بن حصين بسند صحيح ، وحسنه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده اه .