أنه رئي عليه قميص جديد ، فقال بعض اخوانه : من أين لك هذا ؟ فقال : كسانيه أخي خيثمة ، ولو علمت أن أهله علموا به ما قبلته .
الثالث : إعانة المعطي على إسرار العمل ، فإن فضل السر على الجهر في الإعطاء أكثر والإعانة على إتمام المعروف معروف ، والكتمان لا يتم إلا باثنين فمهما أظهر هذا انكشف أمر المعطي . ودفع رجل إلى بعض العلماء شيئا ظاهرا فردّه إليه ودفع إليه آخر شيئا في السر فقبله ، فقيل له في ذلك فقال : إن هذا عمل بالأدب في إخفاء معروفه فقبلته وذاك أساء أدبه في عمله فرددته عليه . وأعطى رجل لبعض الصوفية شيئا في
شرح
من أربعين يوما إلا حبة عنب . قتله الحجاج سنة 92 ، وما بلغ أربعين سنة روى له الجماعة : ( أنه رؤي عليه قميص جديد فقال بعض إخوانه : من أين لك هذا ؟ فقال كسانيه أخي خيثمة ) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي ، لأبيه وجده صحبة . وكان خيثمة رجلا صالحا سخيا ورث مائتي ألف ، فأنفقها على العلماء . روى عن علي وعائشة . وعنه الحكم ومنصور .
مات بعد الثمانين ( ولو علمت أن أهله علموا به ما قبلته ) وهذا الذي ذكره المصنف . تابع فيه صاحب القوت فإنه قال : وحدثونا عن إبراهيم التيمي أنه رأى عليه صاحب له قميصا جديدا ، والذي ذكره المزني وغيره عن العجلي أن هذه الواقعة لإبراهيم النخعي لا التيمي وهذا لفظه : رؤي على إبراهيم النخعي قباء فقيل له من أين لك هذا ؟ فقال : كسانيه خيثمة ولم ينج من فتنة ابن الأشعث إلا رجلان إبراهيم النخعي وخيثمة فتنبه لذلك .
( الثالث : إعانة المعطي على اسرار العمل ) وإخفائه ، ( فإن فضل السر على الجهر في الإعطاء ) بل في سائر الأعمال إلا ما استثني ( أكثر ) ، وفي الإعطاء خاصة قد ذكر حديث « صدقة السر تفضل صدقة العلانية سبعين ضعفا » . تقدمت الإشارة إليه ، ( والإعانة على إتمام المعروف معروف ) كما أن الإعانة على العبادة عبادة ، ( والكتمان لا يتم إلا بإثنين فمهما أظهر هذا انكشف أمر المعطى ) فينبغي الإخفاء من الطرفين ، وعبارة القوت : فإذا لم يعاونه هذا على إخفاء عطائه ولم يساعده على كتم معروفه لم يتم ذلك له بنفسه لأنه سرّ بين اثنين إن أفشاه أحدهما أو لم يتفقا على كتمه فقد ظهر من أيهما كان الخبر ، كيف وقد جاء في الخبر « استعينوا على أموركم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود » .
( ودفع رجل إلى بعض العلماء شيئا ظاهرا ) أي على ملأ من الناس ( فردّه ، ودفع إليه ) رجل ( آخر شيئا في السر فقبله ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : إن هذا عمل بالأدب في ) معاملته من جهة ( إخفاء معروفه فقبلته ) أي قبلت عمله ، ( وذاك ) أي الّذي أظهر معروفه ( أساء أدبه في عمله ) أي معاملته ( فرددته عليه ) نقله صاحب القوت ، ( وأعطى رجل بعض الصوفية شيئا في الملأ ) من الناس ( فرده ) عليه ( فقال له ) وفي بعض النسخ ، فقيل له :